لا يجوز سماع الأغاني
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 469: هل يجوز سماع الأغاني وما هو الدليل من القرآن والسنة؟
ج 469: لا يجوز سماع الأغاني، وقد استدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا".
والجماهير على أن لهو الحديث الوارد في الآية: الغناء.
وبه صرح ابن مسعود، وقال الحسن البصري نزلت في الغناء.
وكذا فُسِّرت آية الإسراء في قوله تعالى: "واستفزز من استطعت منهم بصوتك" قالوا: الغناء والمزامير.
وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر(1) والحرير والخمر والمعازف(2)"(3). أخرجه البخاري وأبو داود وغيره.
وثبت في الحديث الذي أخرجه الطبراني في معجمه الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيكون في آخر الزمان خسف، وقذف، ومسخ، قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت المعازف والقَيْنات واستحلت الخمر"(4).
والقينات هم المغنون والمغنيات.
ولا دليل على جوازه البتة وخصوصًا ما كان مشتملًا على آلات الطرب، أو كان ماجنًا، ولا بأس به في الأفراح بشرط ألا يشتمل على مجون أو آلات طرب أو يكون سببًا لضياع عبادة من العبادات وأن يكون المقصد منه الإنشاد لأجل العرس أو في الطريق في سفر أو لأجل بناء ونحوه حتى يقوي همة المسافر أو العامل، وهذا هو المقصود من قوله عليه الصلاة والسلام في العرس: "يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو(5)"، أخرجه البخاري.
وأخرج الشيخان من حديث البراء رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلًا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد الله:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينــا
فأنزلن سكينة علينــــا *** وثبت الأقدام إن لاقينــا
إن الأعداء قد بغوا عليــنا *** إذا أرادوا فتنة أبينا
يرفع بها صوته.
وعندهما من حديث أنس أنه قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول:
نحن الذين بايعوا محمدًا *** على الجهاد ما حيينا أبدًا
فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخره *** فأكرم الأنصار والمهاجره
فلا دليل للفسقة الذين يبيحون لأنفسهم ما حرم الله سوى تشبثهم بخيوط هي أهون من خيوط العنكبوت، والله المستعان.
_____
([1]) بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة وهو الفرج (الحرام بالزنا).
([2]) جمع معزفة بفتح الزاي وهي آلات الملاهي.
([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (5/2123 رقم 5268)] من حديث أبي عامر أو أبي مالك.
([4]) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [ العشرة المبشرين بالجنة، باب السين - سهل بن سعد الساعدي ذكر سن سهل بن سعد ووفاته (6/150 رقم 5830)] من حديث سهل بن سعد.
([5]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب النكاح، باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها (5/1980 رقم 4867)] من حديث أم المؤمنين عائشة.