الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6275

التفصيل في دخول المعتزلة في الفرق الإسلامية التي تدخل الجنة

 بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 529: هل تعتبر المعتزلة من المسلمين، الذين يدخلون الجنة؟


ج 529: بالنسبة لآحادهم فهم مسلمون في الجملة وبالنسبة لعلمائهم فحسب بدعته وضلاله فإن كانت بدعته تصل به إلى الكفر فهو كافر بعينه دون غيره وربما تصل للفسق أو الظلم وفقاً لأدلة الشرع والقاعدة: ألا نكفر إلا من قامت عليه حجة التكفير.

وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة" قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"(1).

فالمقصود يلجون النار أو يستحقون على قدر ذنبهم ولذا فالمعتزلة في الجملة من الفرق الإسلامية رغم الضلالة وليست من الفرقة الناجية المنصورة.

لكنهم يدخلون في مسمى التوحيد العام والموحد العاصي لا يخلد في النار بل يحاسب ومصيره الجنة.

وقد أخرج الشيخان من حديث معبد بن هلال العنزي قال: "اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معنا بثابت البناني إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإذا هو في قصره فوافقناه يصلي الضحى فاستأذنا فأذن لنا وهو قاعد على فراشه فقلنا لثابت لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة فقال يا أبا حمزة هؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاءوك يسألونك عن حديث الشفاعة فقال: حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة ماج(2) الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم فيقولون اشفع لنا إلى ربك فيقول لست لها ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن فيأتون إبراهيم فيقول لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله فيأتون موسى فيقول لست لها ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته فيأتون عيسى فيقول لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيأتوني فأقول أنا لها فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقول يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان فأخرجه فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقول يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا لو مررنا بالحسن وهو متوار في منزل أبي خليفة فحدثناه بما حدثنا أنس بن مالك فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا فقلنا له يا أبا سعيد جئناك من عند أخيك أنس بن مالك فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة فقال هيه فحدثناه بالحديث فانتهى إلى هذا الموضع فقال هيه فقلنا لم يزد لنا على هذا فقال لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا قلنا يا أبا سعيد فحدثنا فضحك وقال خلق الإنسان عجولا ما ذكرته إلا وأنا أريد أن أحدثكم حدثني كما حدثكم به قال ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله"(3).

فهذا الحديث واضح جلي وبه احتج عامة أهل السنة في هذا الباب.

والجمهور لا يرون تكفيرهم في الجملة وهو الصحيح رغم قول النبي عليه الصلاة والسلام فيهم: "كلاب النار"(4). وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الإيمان، باب افتراق الأمة (5/26رقم 2641)] قال الترمذي هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. 
([2]) اضطربوا ومشى بعضهم إلى بعض من هيبة ذلك اليوم ومنه سمي الموج لاضطرابه وشدة حركته، ومنه قوله سبحانه وتعالى (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض [الكهف: 100]) أي: يختلط بعضهم ببعض مقبلين ومدبرين حيارى.
([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التوحيد، باب كلام الرب عز و جل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (6/2727 رقم 7072)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الإيمان، باب أدني أهل الجنة منزلة فيها (1/180 رقم 193)] كلاهما من حديث معبد بن هلال العنزي.
([4]) أخرجه ابن ماجة في سننه [افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في ذكر الخوارج (1/61 رقم 173)] من حديث ابن أبي أوفى.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام