حكم الاستعانة بالملائكة أو الجن فيما يقدرون عليه
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 661: ما حكم الاستعانة بالملائكة أو الجن في ما يقدرون عليه؟
ج 661: الملائكة غائبون فكيف يستطيع العاقل أن يستعين بهم، لا شك أن هذا من الهراء الذي لا يتصوره عاقل، ثم ما نوع هذه الاستعانة لأن السائل لم يبين نوعها.
فلذا لا ينبغي أن يقال فيما يقدر عليه الملائكة، لأن رؤية الملائكة متعذرة لعدم معرفتنا بهم، وذلك لكون المعرّف لهم بأن فلاناً من الملائكة لا بدّ أن يكون وحياً، وقد انقطع الوحي، ومن ادعى أنه على معرفة وعلاقة بأحد من الملائكة فقد كذب.
أما الاستعانة بالجن فإذا كان فيه شرك أو كفر أو فسق فهو حرام، وإذا نطق جانٌّ وتكلم مع شخص أثناء القراءة على الممسوس أو المسحور وقال إنه مؤمن، وتأكد القارئ من خلال حواره أنه مؤمن وعرض على القارئ أن يساعده في المريض نفسه في دفع السحر أو المس فله أن يقبل منه دون أن يصدقه أو يكذبه في ما يقول، وعليه أن يعتمد على الله أولًا وآخرًا، وإنما قلنا: لا بأس، حال العرض من باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : "من استطاع منكم أن ينفع أخاه بشيء فليفعل" كما في صحيح مسلم ([1])، والجن المسلم يدخلون في عموم هذا الحديث؛ لأن الشرع جاء للإنس والجن معًا.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى" اهـ ( [2]) ، وبالله التوفيق.