حكم الزفة وما يرافقها من المحرمات والمباحات
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 203: ما حكم خياطة ولبس ثوب الزفاف، ومتى ظهر، وما حكم استئجاره، وهل يلزم الزوج شرعاً، فيكون ضمن شروط عقد النكاح؟ وجزاكم الله خيراً.
ج 203: لا شك أن ثوب الزفاف الأبيض الضيق المزخرف للعروس من ثياب الكافرات، ومنهن ظهر في عصور قريبة متلاحقة بعد دخول السينما والتلفاز والمجلات الأجنبية للبلدان العربية والاسلامية.
لكن ليس كل لباس جاءنا من الكفار رددناه إذا زال التشبه بعموم استعماله بين المسلمين بشرط عدم تصادمه مع النصوص الشرعية الأخرى، ومعنى ذلك لو أن المرأة لبست ثوب الزفاف الأبيض الضيق المزخرف، وكان هذا اللباس أمام النساء دون الرجال غير المحارم فلا حرج منه بشرط ألا يكون سبباً لافتنان النساء بها، وأن يكون ساتراً لعورتها بين النساء، فعورتها أمام المحارم من الرجال والنساء هو عينه أمام النساء والأطفال من غير المحارم بحيث يجوز لها أن تكشف عن شعرها ووجهها ورقبتها وكفيها وساعديها وساقيها وقدميها من غير فتنة، وما عدا ذلك فهو من الفتنة والعورة، وأما قول بعض الفقهاء أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل "ما بين السرة والركبة" فهذا كلام باطل لا دليل عليه، وشر عظيم تعم به البلوى، وعلى ذلك فلا مانع من خياطته وبيعه وشرائه واستئجاره، ولبسه بالضوابط المتقدمة، بحيث لا تخرج به العروس أمام الرجال الأجانب من غير حجاب.
فإذا اشترطته الزوجة على الزوج في العقد أو خارجه، سواء كان شراء أو استئجاراً فإنه يلزم الزوج الوفاء بهذا الشرط لكونه من الشرط الجائز، عملاً بما ثبت عند البيهقي وغيره من حديث عائشة وأنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "المسلمون عند شروطهم".
لكن لا يجوز المغالاة في هذا الفستان بما لا طاقة للعريس باستئجاره أو شرائه، فهذا من الإسراف، والتكلف المنهي عنه شرعاً ناهيكم عن أن بعض العوام من النساء تتفاخر وتتظاهر أنها أخذت فستانها بكذا وكذا من المبالغ الباهضة تعالياً فتكون سببا في تحريض بقية الأخوات على منافستها وقت زفافها بفستان مثيل أو أغلى ثمناً منه لتثقل كاهل زوجها وتكلفه، فكل هذا لا يحل لكونه من التبذير والتكلف والتعالي، قال الله تعالى: "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" (سورة ص - 86)، وعن عمر رضي الله عنهما قال: "نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ" أخرجه البخاري.
والتكلف: كل فعل أو قول لا مصلحة فيه، وهو مضر بالعقل أو البدن، أو الدِّين أو المال.
كما لا ينبغي أن يكون الفستان مذيلاً من الخلف أو محاطاً بشيء دائري من البلاستيك أو الخشب أو الحديد كما يفعل أعداء الله فيحمله من وراء العروس مجموعة من الرجال أو النساء أو الأطفال فإن هذا من التشبه بالأعداء، وهو مما تعم به البلوى، مع التنبيه إلى أنه لا يجوز للزوج أن يدخل قاعة النساء السافرات المتبرجات لأخذ زوجته وإنما يتم اخراجها من قاعة النساء محجبة ومحشمة لا يراها الرجال الأجانب إلى السيارة التي تقل العريسين، ولا مانع من تزيين سيارة العريسين بشرائط القماش والزهور ونحوها، فهذا من الأمور المباحة التي زال منها التشبه بالكفار لكونها صارت من عادات المسلمين غير المخالفة لهدينا النبوي، ولا مانع من التجوال بالعريسين وهما بداخل السيارة في الشوارع باستخدام مكبرات الصوت بأناشيد الأفراح الرجالية الخالية من المعازف وآلات الموسيقى التي هي من وسائل الفجرة والفسقة منذ زمن بعيد، وقد سبقت لنا فتوى ماضية فيها بيان أن آلات الموسيقى وآلات الطرب من طبول وعود ونحوها محرمة بالأدلة ما عدا الدفوف عند الافراح، وأيضاً لا بأس بالزفة الرجالية التي على الأقدام وبشرط أن تكون خاصة بالعريس الرجل من غير زوجته العروس، ولا بأس بزف زوجته العروس بين النساء باستخدام مكبرات الصوات بحيث لا تكون أصوات النساء مسموعةً جلية للرجال، وإنما في القاعة أو المنزل وفقاً للضوابط السابقة، مع الحذر من تصويرها بالفيديو والصور، فقد تنتشر صورها وصور من حولها من النساء فتعم بها البلوى، ولكونه لا ضرورة للتصوير، وبالله التوفيق.