الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6402

حكم منع المخطوبة من العمل في تحفيظ القرآن لأنها اشترطت على خاطبها أن تستمر في عملها بعد الزواج
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 667: تقدمت لخطبة فتاة، وهي متخرجة من الجامعة الإسلامية فاشترطت عليّ عدم توقيفها عن العمل، وهي تعمل مدرسة في المدرسة القرآنية.

وسؤالي هل أمنعها من هذا العمل وأقبل شرطها؟ وما هو حكم عمل المرأة، وما هي الشروط الواجب علي أن أشترطها عليها بما يوافق الشريعة الإسلامية؟ وبارك الله فيكم.

ج 667: لا مانع أن تبقى هذه المخطوبة في مدرسة التحفيظ النسائية أو الخاصة بالبنات، ولها حق الاشتراط؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند أبي داود مرفوعاً: "المسلمون على شروطهم"([1]).

وعليك أن تشجعها على ذلك؛ لعلها تراجع حفظها إن كانت مُحَفِّظةً، أو علومها إن كانت غير محفظة، وبعد أن تنجب الذرية المباركة فعندها تقوم بأولادها وتترك المدرسة إذا حصل قصور حال غيابها عنهم، ولا تشترط عليها ذلك إلا حال مصلحة عامة لك ولها من غير مضرة، وهذه الأمور تكون بالمفاهمة وبالتي هي أحسن، والأسرة الناجحة هي التي تنعم بالنصح واحترام كل ذي رأي رأيَ الأخر بشرط ألا يخالف الدين، فقد كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- يستشير نسائه ويسمع منهن ويحترم كلامهن ثم يفعل ما يراه مناسبا في غير ما شرط([2])، ولنا فيه القدوة الحسنة، فلا تشترط إلا لمصلحة على أن تكون هي موافقة من غير إجبار، لذا فلا تمنعها إذا أصرت وكانت المصلحة راجحة، فإنه لا مانع من عمل المرأة في محيط النساء مما لا اختلاط فيه، وأما الشروط الواجبة التي تجب لك عليها:

الأول: إقامة أركان الدين من توحيد وصلاة ونحوها.

الثاني: أن تقوم بحق العشرة أحسنَ قيام.

الثالث: ألا تخرج من منزلك، أو تصوم الصيام المستحب إلا بإذنك.

الرابع: الطاعة الشرعية لك وفق الشرع الحكيم مع رعاية أولادها، ويطول ذكر الأدلة في ذلك، وبالله التوفيق.


[1] أخرجه أبو داود في "سننه" [كتاب الأقضية - باب في الصلح (3/ 332 رقم 3596)].

[2] ومن الأمثلة على ذلك استشارتُه -صلى الله عليه وسلم- لزوجته أمِّ سلمة؛ حينما لم ينحر الصحابة ولم يحلقوا وفيه "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا»، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلمْ أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا، فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما..." والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (2/974 رقم 2581).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام