حكم البيع والشراء من خلال المواقع الالكترونية
بقلم: الدكتور صادق بن محمد البيضاني
س 172: يا شيخ ما حكم البيع والشراء من خلال المواقع الالكترونية؟
ج 172: إذا تحققت شروط البيع الشرعي وأركانه وأمكن تطبيقها على البيع والشراء عبر أسواق الإنترنت الإلكترونية فلا مانع من البيع والشراء عبر أي موقع إلكتروني أو أي وسيلة أخرى يمكن ظهورها مستقبلا ما دامت صحت فيها شروط البيع الشرعي.
فشرط البيع والشراء أن يكون البائع مالكاً قابضاً لسلعته أو موكلاً شخصاً أو جهة بذلك، وأن يتفق الطرفان البائع والمشتري على الصفقة، فهذان شرطا البيع والشراء.
فدليل الاتفاق وهو ما يسمى بالإيجابِ والقبول بينهما مقابل ثمن محدد قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ".
ودليل أنه لا بيع إلا بشرط الملكية والقبض قوله عليه الصلاة والسلام كما صح عنه عند الأربعة من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه مرفوعاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تبع ما ليس عندك".
وجاء في لفظ الترمذي عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنْ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنْ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ ؟ قَالَ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ".
وهذان الشرطان يجريان في كل ما أباحه الشرع من كل بيع معلوم لا جهالة فيه مقدور التسليم، ويخرج عن ذلك كل المحرمات التي لا يجوز فيها البيع والشراء كالخمور والمخدرات ونحوها.
وأركان البيع ثلاثة أركان وهي، الأول: الصيغة وهي الإيجاب والقبول، والثاني: وجود المتعاقدين وهما البائع والمشتري، والثالث: المعقود عليه، وهما الثمن والسلعة، وهذه الأركان وما قبلها من الشروط، كلها يمكن تطبيقها على أسواق المواقع الإلكترونية.
فإذا كانت هناك صور للسلعة وأوصاف لها على الموقع الإلكتروني وهي معروضة للبيع بشرط أن تكون موافقة للوصف والصورة ويحق للمشتري بعد استلامها أن يسترجعها عند مخالفة الأوصاف والصور أو يعوض فقد جاز هذا البيع المعلق بهذا الشرط مع وجود الشروط المتقدمة ذكرها، وحينها نقول إن حكمه حكم المعلوم لا المجهول.
لكن يُستثنى من ذلك بيع السلم لاشتراط تعجيل رأس المال، وبيع السلم هو بيع سلعة آجلة موصوفة في الذمة بثمن مقدَّم، وهو مشروع في الكتاب والسنة النبوية وإجماع الصحابة، ولا خلاف بين أهل العلم على جوازه، وهو المقصود من قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ"، وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قدِم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ وهم يُسلِفونَ بالتمرِ السَّنَتَينِ والثلاثَ، فقال: مَن أسلَف في شيءٍ ففي كَيلٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ"، وفي رواية: "فلْيُسلِفْ في كَيلٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ".
وصورة بيع السلم: أن يأتي المشتري إلى صاحب مزرعة مثلاً فيقول له: أُعطيك هذا المبلغ من المال نقداً حالاً على أن تُعطيني مقابله طُنّاً من الشعير في هذا الموضع في موسم الحصاد القادم، فيَقْبل المزارع العرض ويستلم الثمن منه في المجلس نفسه، ويسلِّمه طن الشعير في الموسم المتَّفق عليه، وفي المكان الذي حدداه له، وبالقدر والوصف الذي تمّ الاتفاق عليه بينهما.
كما يستثنى من ذلك النكاح لاشتراط الشهود فيه، وأيضاً يستثنى الصرفَ لاشتراط التقابض إلا أن يكون حوالة أو توكيلاً، وبالله التوفيق.