كيفية الموازنة بين حسن الظن بالله والخوف منه
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 703: كيف يوازن المسلم في نفسه بين حسن ظنه بالله، والخوف منه والخوف من الابتلاء، وأن الله رحمان، رحيم، لطيف، سِتِّيْرٌ يحب الستر، عفو غفور، ولكن الله إذا أحب عبداً ابتلاه؟
ج 703: لا معارضة بين حسن الظن بالله والخوف منه، لأن حسن الظن بالله أن يظن العبد أن خالقه يرحمه ويعفو عنه إذا استغفر، ويقبل منه إذا تاب، ويجيبه إذا دعا، ويكفيه إذا سأل.
والخوف هو أن تحذر معاصيه، وتجتنب نواهيه؛ خوفاً من عقابه، وهذا هو الميزان بين الخوف وحسن الظن به -سبحانه وتعالى-، يعني أن تخاف عقابه، وتحسن به الظن أنك إذا أطعته واتقيت نواهيه رحمك وعفا عنك.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً، يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي"([1]).
والشاهد في الحديث "أنا عند ظن عبدي بي" بمعنى إذا أحسن الظن.
وقد جمع الله بين حسن الظن به وبين الخوف منه في آية واحدة، فقال: "أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ"([2]).
"يرجون رحمته" هذا هو حسن الظن به، و"يخافون عذابه" هذا هو الخوف منه.
كما أنه لا معارضة بين الخوف من الابتلاء، وبين رحمة الله ولطفه؛ فالمسلم يخاف من فتنة الابتلاء خوفاً أن يضعف عند الملمات والشدائد.
فخوفه من الضعف عند هذه الملمات، هو دليلٌ على إيمانه، مع سؤال الله أن يرحمه، وأن يلطف به؛ حتى لا يفتن ويضعف.
وقد جاء في صحيح البخاري قولُه -صلى الله عليه وسلم- : "تعوذوا بالله من جهد البلاء([3])، ودَرَكِ الشقاء([4])، وسوءِ القضاء، وشماتة الأعداء" ([5]).
لذا فالخوف ليس من ذات البلاء؛ لأنه سبب وامتحان، وإنما الخوف ألا يصبر عليه فيقع في معصية الله، فهو يخاف الله وحده، ويرجو رحمته على كل حال، وبالله التوفيق.