الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 4924

هل تقتل الزوجة زوجها إذا رأته يزني، والعكس
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 705: شيخنا الفاضل: بارك الله فيك، ووفقك لما يحبه ويرضاه، شيخنا - عندي سؤال أرجو أن تتفضل بالإجابة عنه وهو - : إذا رأت المرأة زوجها يزني أمام عينيها، هل لها أن تقتل زوجها، وإذا كان ليس لها ذلك، فهل للزوج أن يقتل زوجته حين يراها تزني؟ أجبنا - بارك الله فيك - ؛ لأن العلمانيين أصبحوا يثيرون هذه القضايا.

ج 705: إن هؤلاء العلمانيين يَظهرون لنا في كل وقت بشبهة أو شذوذ أو فتنة جديدة، والأصل أن من رأى زوجته تزني مع شخصٍ، أو رأت الزوجة زوجها يزني مع امرأة، فلا يحل القتل بأي حال لا للفاعل ولا للمفعول به؛ لأن مثل هذه القضايا مردها للحاكم في القضاء، وهو من يقضي في هذه المسائل دفعاً للمفاسد المترتبة على القتل.

ويؤكد هذا ما جاء عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- " أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلاً فقتلهما؟ فقال: أَنَا أَبُو حَسَنٍ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ([1])"([2])، بمعنى يقاد للقضاء للاقتصاص منه، لكن إذا اعترف الزاني بأنه زنى بزوجة القاتل فيسقط القاضي حكم القصاص والدية في الزوجة المقتولة أو العكس.

ولو قلنا بالظاهر فهذا يتنزل فيه ما أخرجه الشيخان: "أن سعد بن عبادة –رضي الله عنه- قال: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح([3])، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي"([4]).

 ولكن ليس في الحديث إقرار محض للقتل، وإنما فيه أن الغيرة قد تدفع إليه، وإن كان بعض أهل العلم فهم منه جواز القتل.

وعليه فالخوض في هذه المسألة من الأمور التي ليس تحتها طائل، فإذا حدث شيء من ذلك فمرده للقضاء.

وعلى ذلك نقول: لا يحل للزوج أن يقتل زوجته التي وجدها تزني مرغومة أو غير مرغومة على الزنا، وله أن يرجع للقضاء أو يطلقها.

ومن باب أولى - ألا تقتل الزوجةُ زوجَها الذي رأته يزني، ولها أن تطلب الطلاق وترفع أمرها للقضاء، ودعوكم من العلمانيين فإنهم يريدون بشبهتهم هذه أن يتوصلوا إلى أن الإسلام غير عادل، وأنه ظَلَمَ المرأة، وأنه جوز للرجل قتل زوجته الزانية ولم يجوز للمرأة قتل زوجها الزاني؛ لغرض الكلام في الشريعة السمحة والنيل منها، فهم حزب الشيطان، فاحذروا من العلمانيين وتلبيستاهم، أخزاهم الله وكشف عوارهم، وبالله التوفيق.


[1] الرُّمة بالضم قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص، والمعنى أن يسلم إلى أولياء القتيل بالحبل الذي شد به تمكيناً لهم منه لئلا يهرب.

[2] أخرجه مالك في "الموطأ" [كتاب الأقضية - باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا (2/ 737 رقم 1416) ]، والبيهقي في "السنن الكبرى" [كتاب الأشربة والحد فيها - باب الرجل يجد مع امرأته الرجل فيقتله (8/337 رقم 17425)] ونصه: "أن رجلا بالشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها، فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليًّا فسأله، فقال عليٌّ -رضي الله عنه- إن هذا الشيء ما هو بأرض العراق، عزمت عليك لتخبرني فأخبره، فقال علي -رضي الله عنه-: أنا أبو حسنٍ إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته" واللفظ للبيهقي.

[3] غير ضاربٍ بعرضه، بل بحده.

[4] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب النكاح - باب من رأى مع امرأته رجلاً فقتله (6/ 2511 رقم 6454)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب اللعان، ولم يذكر له بابًا (2/ 1136 رقم 1499)].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام