السبت 29 ربيع الآخر 1443 هـ || الموافق 4 دجنبر 2021 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 722

يمين الطلاق هل يعتبر طلاقاً؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س151: هل اليمين في الطلاق يعتبر طلاقاً أم يمين ويجب الكفارة؟


ج151: تختلف صيغة اليمين في هذا الباب على التفصيل التالي:

أولاً: لو قلت حرام وطلاق لرجل إنك تتغدى عندي ولم يتغد عندك فهذه تعتبر طلقة واحدة، ويلزمك كفارة يمين مع التوبة من لفظ التحريم ومن القسم بالطلاق لأنه قسم بغير الله، وهو نوع من الشرك.

ثانياً: لو قلت لرجل علي الطلاق إنك تتغدى عندي ولم يتغد عندك فهذه تعتبر طلقة واحدة ولا كفارة عليك.

ثالثاً: لو قلت لرجل حرام إنك تتغدى عندي ولم يتغد عندك فهذه تعتبر طلقة واحدة إذا نويت طلاق زوجتك، وإذا لم تنو طلاقها فلا تعتبر طلقة لكن يلزمك في الحالتين التوبة والاستغفار وعليك كفارة يمين.

رابعاً: لو قلت علي الطلاق أن أسافر اليوم أو تاريخ كذا أو وقت كذا ثم لم تسافر فهذه تعتبر طلقة واحدة ولا كفارة عليك.

خامساً: لو قلت علي الحرام أن أسافر اليوم أو تاريخ كذا أو وقت كذا ثم لم تسافر فهذه تعتبر طلقة واحدة إذا نويت طلاق زوجتك، وإذا لم تنو طلاقها فلا تعتبر طلقة لكن يلزمك في الحالتين التوبة والاستغفار وعليك كفارة يمين.

سادساً: لا يكون شئ مما سبق من الظهار حتى يتلفظ الرجل لفظ "ظهر" كأن يقول زوجتي علي كظهر أمي أو أختي ونحو ذلك.

فإذا علمت هذه المسائل الست فاعلم أنه: لا يحل لشخص أن يحرم على نفسه نعمًا أنعمها الله عليه، لأن الحل والحرمة بيد الله وحده, ولذا نهى نبيه عليه الصلاة والسلام عن الامتناع عن شرب العسل  فأنزل عليه في ذلك سورة تتلى إلى يوم القيامة.

ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلًا،  فتواصيت أنا و حفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير[1]  أكلت مغافير, فدخل على إحداهما فقالت له : ذلك, فقال: "لا بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له" فنزلت: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" إلى قوله: "إن تتوبا إلى الله" لعائشة و حفصة, وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه: لقوله "بل شربت عسلًا ".

واختلف أهل العلم هل يلزم في ذلك الكفارة أم لا فذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تلزم لكونه لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كفر بعد أن حرم على نفسه شرب العسل ولكون التحريم لا يشمل القسم.

وذهب ابن عباس وتبعه أحمد وجماعة إلى وجوب الكفارة عملًا بما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الحرام يكفر، وقال  "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ ".

وأخرج النسائي بإسناد حسن عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي علي حراما، قال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك، ثم قال ابن عباس: عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة[2]، وعملًا بقوله تعالى: "قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ".

وقد اختلف العلماء القائلون بالكفارة هل تلزمه كفارة الظهار وتسمى الكبرى أو كفارة اليمين وتسمى الكفارة الصغرى، والراجح أنها الصغرى لآية التحريم المتقدمة، وقد سبق أن أفتيت في الطبعة الأولى من كتابي المنتقى بعدم الكفارة وقد طبع الكتاب في أربعة مجلدات، وكانت الفتوى مقيدة بأنه لا كفارة إلا بمين عملاً بما أخرجه الضياء المقدسي في المختارة بإسناد صحيح عن ابن عمر عن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تحدثي أحدًا وإن أم إبراهيم علي حرام  فقالت: أتحرم ما أحل الله لك قال فوالله لا أقربها قال: فلم يقربها نفسها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله عز وجل: "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم".

ثم تراجعت إلى القول بكفارة اليمين بمجرد التحريم لما قمت بتخريج صحيح البخاري بعد أن تأملت فتاوى جماهير الصحابة في ذلك، ومنهم عمر وعثمان وابن عباس وابن مسعود وغيره.

وقد اشتهر عندنا بالديار اليمانية قول الشخص علي الحرام أو حرام أو بالحرام أن تتغدا عندي ونحوها من الألفاظ، ولكل شخص مقصد فمنهم من يقصدها يميناً ومنهم من يقصدها طلاقاً ومنهم من يقصدها ظهاراً، وعليه فمن قصدها طلاقاً فزوجته طالق وإن قصدها حراماً لزمته كفارة اليمين، ومن قصدها ظهاراً فقد ظاهر زوجته وذلك إذا حنث لكنه يلزم في حرام الظهار التصريح كأن يقول زوجتي حرام علي كظهر أمي أو أختي ونحوها، وهذه التفصيلات الثلاثة تحمل على النية عملاً بحديث عمر بن الخطاب كما في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

وستتكرر معنا هذه المسائل الثلاث في أكثر من موضع من خلال هذه الحلقات، وسيأتي لها مزيد ايضاح، كل في موضعه بإذن الله، بالله التوفيق.

 

[1] جمع مغفور بضم الميم وقيل جمع مغفر بكسر الميم: شيء حلو كريه الرائحة.

[2] أخرجه النسائي في سننه [كتاب الطلاق, قوله جل ثناؤه يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك(3/356 رقم 5613)] من حديث ابن عباس موقوفًا.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام