الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6072

هل للمتاجرة بالمضاربة شروط

 بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 376: عندما يعطي أحد من الناس ماله لأخيه في الله للمتاجرة بالمضاربة هل تكون قسمة الربح على اثنين؟ وهل إذا فشلت هذه التجارة تكون على حساب صاحب المال فقط؟ وهل إذا بقي قليل من السلعة مثلا تكون القسمة بأن يأخذ الطرف الثاني نصيبه من المال صافيًا وأما صاحب المال فيأخذ هذه السلع وما بقي من الربح بحيث يتحمل هو هذه السلعة التي بقيت؟ أفتونا بارك الله فيكم ونفع بكم.


ج 376: كل ما سبق لا يخرج الاتفاق بين الطرفين (صاحب المال والمتاجر به) عن واحد من ثلاثة أمور إما شرطٌ وإما عُرْفٌ وإما سكوت.

فأما الشرط فإن تبين أن بينكما شروطًا معينة قبل المتاجرة لزم الوفاء بشروط الاتفاقية المبرمة بين الطرفين سواء كانت مكتوبة أو شفهية عملًا بالحديث الصحيح: "المسلمون عند شروطهم"(1).

بشرط ألا يكون الشرط مخالفًا للشرع فإن كان كذلك فوجوده كعدمه لكونه باطلًا لما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة شرط"(2).

أما إن تبين أنهما سكتا عملًا بالعرف المشهور عند أهل التجارات فيلزم حمله على العرف عملا بالقاعدة الفقهية المطردة: العرف محكم ما لم يخالف نصًا شرعيًا وأدلة، هذه القاعدة لا تخفى على المشتغلين بالفتيا.

أما إذا سكتا وليس هناك عرف سائد فمرد القضية إلى القاضي يحكم فيها بما يرى أنه يقربه إلى الله بعد السماع من الطرفين، وبالله التوفيق.
_____
([1]) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى [كتاب الصداق، باب الشروط في النكاح (7/249 رقم 14213)] من حديث عائشة وأنس بن مالك. 
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [أبواب المساجد، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد (1/174 رقم 444)]، ومسلم في صحيحه [كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق (2/1141 رقم 1504)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام