لا يجوز شراء الذهب دينا
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 414: أنا امرأة أخذت دين ذهب بمبلغ حوالي (300) ألف ريال يمني على أن أسدده مع زيادة بسبب الأجل وقد سددت نصفه تقريبًا فما حكم ذلك؟ وهل أستمر في تسديد المتبقي من المبلغ؛ فقد قيل لي بأن لا أسدد إلا أصل الدين دون الزيادة؛ علما أنه قد تحصل لي مشاكل من صاحب الدين إذا لم أسدد الزيادة أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
ج 414: في المسألة تفصيل:
أولًا: طريقة الشراء غير صحيحة شرعًا لأنك اشتريتِ الذهب دينًا وهذا محرم لما أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تُشِفّوا(1) بعضها على بعض ولا تبيعوا الوَرِق(2) بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا(3) بناجز(4)"(5).
فقوله عليه الصلاة والسلام: "ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" دليل قطعي على حرمة شراء الذهب دينًا. ويلزم التوبة والاستغفار من ذلك.
ثانيًا: بخصوص الزيادة بسبب الأجل هنا لا تجوز لأنها جاءت بطريقة غير سليمة وهي استخدام التقسيط في الذهب وهو محرم كما سبق ولو كان في غير النقدين لجاز على القول الراجح وقد سبق التفصيل في غير هذا الموضع.
ثالثًا: عليكِ أن تبيني للبائع حرمة ذلك فإن قَبِلَ فبها ونِعْمَتْ وإلا يلزمك دفع المبلغ مع الزيادة بشرط إنكار ذلك في نفسك وأنكِ ما دفعتِ ذلك إلا دفعًا للمفاسد التي يغلب ضررها، لكن إذا غلب الظن أن المفاسد أقل ضررًا وأنه يمكن دفعها بطريقة وأخرى فعليكِ دفع المال الأصلي دون الزيادة؛ وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــ
([1]) تزيدوا.
([2]) الفضة.
([3]) مؤجلًا.
([4]) حاضر.
([5]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة (2/761 رقم2068)]، ومسلم في صحيحه [كتاب المساقاة، باب الربا (3/1208 رقم1584)] كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري.