ما حكم كتابة السيد فلان عند كتابة الرسائل؟
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 452: عندما نكتب بعض الرسائل نبدأها بقولنا السيد: فلان فهل هذا جائز؟ وجزاكم الله خيرًا؟
ج 452: السيد من ساد قومه بعلم أو جاه أو سلطان ونحوها، ولا بأس فيمن كان كذلك في أن يكتب له السيد فلان لكونه قد ساده بمنزلة رفيعة سواء كانت دينية أو دنيوية، والأدلة في هذا الباب المفيدة للجواز كثيرة ومن ذلك:
ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، وظفر على اليهود(1) وسبى السبي فكانت صفية بنت حيي من نصيب دحية الكلبي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال: ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها قال فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها(2).
والشاهد في الحديث قولها: إنها سيدة فلم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام.
وعندهما من حديث همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يقل أحدكم أطعم ربك وضيء ربك اسق ربك وليقل سيدي مولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي"(3).
وأيضًا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد هو ابن معاذ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قريبًا منه فجاء على حمار فلما دنا(4) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم فجاء فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له" إن هؤلاء نزلوا على حكمك قال فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية قال لقد حكمت فيهم بحكم الملك(5).
وعند البخاري في صحيحه: أن عمر قال لأبي بكر: أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم(6).
وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين(7).
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة الأنصاري قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قال سعد بلى والذي أكرمك بالحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا إلى ما يقول سيدكم(8).
وأخرج أيضًا في صحيحه أن أم الدرداء قالت حدثني سيدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل(9).
وتعني بسيدها زوجها أبا الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري.
فلا مانع أن يقال السيد فلان أو سيدي أو سيدنا على سبيل الإجلال والتقدير، ويستثنى من ذلك أصحاب النفاق وأهل الإرجاف فلا يقال فيهم سيد لكونه يرفع من شأنهم فيزدادون نفاقًا إلى نفاقهم وعلى هذا يتنزل ما أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدًا فقد أسخطتم ربكم عز وجل(10).
أما ما أخرجه في سننه عن مطرف قال: قال أبي انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا أنت سيدنا فقال السيد الله تبارك وتعالى قلنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولًا(11) فقال قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان(12).
فالمقصود كما قال في عون المعبود: السيد الله أي هو الحقيق بهذا الاسم(13).
قال القاري أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وهذا لا ينافي سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالإفراد الإنسانية حيث قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقول افتخارًا بل تحدثًا بنعمة الله وإلا فقد روى البخاري عن جابر أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالًا انتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع(14) انتهى كلام القاري.
وبعض مشايخنا يرون ترك ذلك مطلقًا ومنهم من يرى كراهية القول بسيدي وسيدنا ونحوها ولا شك أن هذا قول ضعيف والأدلة على جواز ذلك كما أسلفنا والحق أحق أن يتبع وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) استمكن منهم.
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [أبواب الصلاة في الثياب، باب ما يذكر في الفخذ (1/145 رقم364)]، ومسلم في صحيحه [كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاق أمة ثم يتزوجها (2/1042 رقم 1365)] كلاهما من حديث أنس بن مالك.
([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي وأمتي (2/901 رقم 2414)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد (4/1764 رقم 2249)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
([4]) اقترب.
([5]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجهاد والسير، باب إذا نزل العدو على حكم رجل (3/1107 رقم 2878)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم (3/1388 رقم 1768)] كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري.
([6]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو كنت متخذا خليلا) (2/1341 رقم 3467)] من حديث أم المؤمنين عائشة.
([7]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما (2/962 رقم 2557)] من حديث أبي بكرة.
([8]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللعان (2/1135 رقم 1498)] من حديث سعد بن عبادة الأنصاري.
([9]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب (4/2094 رقم 2732)] من حديث أبي الدرداء.
([10]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الأدب، باب لا يقول المملوك "ربي" و "ربتي" (2/713 رقم 4977)] من حديث بريدة.
([11]) عطاء للأحباء وعلوا على الأعداء.
([12]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح (2/669 رقم 4806)] عن مطرف قال قال أبي.
([13]) العظيم آبادي، عون المعبود (9/2098)، مصدر سابق.
([14]) القاري، مرقاة المفاتيح، تحقيق: جمال عيتاني، دار الكتب العلمية، لبنان/بيروت، الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2001 م (9/125).