السبت 20 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 6 يونيو 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6293

 مراعاة المصالح والمفاسد
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 560: من المعروف أن مراعاة المصالح والمفاسد أصل من أصول الدعوة فهلاَّ بينتم لنا الأدلة على ذلك مع الشرح إن أمكن وبارك الله فيكم؟

ج 560: وأنت بارك الله فيك، الأدلة كثيرة ولا يمكن حصرها ومن أشهرها ما أخرجه الشيخان من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة"(1).

فلماذا تركها النبي عليه الصلاة والسلام ولم يهدمها رغم أن قريشاً لم تقمها على ما بناها خليل الله إبراهيم ومع أن النبي عليه الصلاة والسلام قد غلب على أهل الشرك وصار إماماً حاكماً للمسلمين آنذاك إنما ذلك درءا لمفسدة عظمى ولذا ذكر النووي عند شرح هذا الحديث قوله: فيه دليل لتقديم أهم المصالح عند تعذر جميعها(2).

وكذا حديث: "لا ضرر ولا ضرار"(3).

فمثلاً: لو هُددت امرأة بانتهاك عرضها أو تعطي مالها لهذا المهدد وليس هناك من يمنعه من انتهاك عرض هذه المرأة فهنا يلزم أن تقدم مالها فداءا لهذا الرجل دفعاً لمفسدة الزنا، فتذهب المصلحة وهي المحافظة على هذا المال والاستفادة منها درء ما هو أعظم من حفظه وهو مفسدة الانتهاك.

وأخرج مسلم في صحيحه عن سعيد بن جبير: أن قريبًا لعبد الله بن مغفل خذف(4) قال: فنهاه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَذْف وقال: "إنها لا تصيد صيدًا ولا تَنْكَأ عدوًا(5) ولكنها تكسر السن وتفقأ العين" قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبدًا(6).

فهذا نهي لمصلحة حفظ النفس ودرء لمفسدة الضرر وهكذا الأدلة متكاثرة في هذا الباب وكما قلت ليس بإمكان الباحث أن يحصرها بل كل أدلة الشرع ما جاءت إلا لدرء المفاسد وجلب المصالح وهذا اتفاقاً بلا خلاف، وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــ
([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها (2/573 رقم 1506)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها (2/968 رقم 1333)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.
([2]) أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي على صحيح مسلم) (9/90)، مصدر سابق.
([3]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند بنى هاشم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم (1/313 رقم 2867)] من حديث بن عباس.
([4]) رْمِي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام، وَقَيل خَذَفْت الحصاة رميتها بين أصبعيك.
([5]) نكاية العدو: إكثار الجرح فيهم، فلا يصد الصائل عن صولته.
([6]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف (3/1547 رقم 1954)] من طريق سعيد بن جبير.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام