فتوى حول حزب الوعد السلفي السوداني
للدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س599: هذا أحد طلبة العلم من السودان يريد فتوى حول ما قام به بعض المشايخ والدكاترة من إخواننا الذي نعرفهم بالخير والبصيرة حيث سعوا لإنشاء حزب سموه بحزب الوعد السلفي؟
ج599: الجواب: علمت بذلك من بعض المشايخ السودانيين وتألمت لمكانتهم في قلبي لأنهم سينشغلون عن العلم والدعوة بالسياسة العصرية التي لا دين لها، وهم اليوم يخوضون في تجربة فشل فيها أهل اليمن الذين أنشأوا حزب الرشاد السلفي ومثلهم أصحاب حزب السلم والتنمية ومثلهم أصحاب حزب النور السلفي المصري، وللأسف أن إخواننا المشايخ السودانيين الذين انخرطوا في انشاء هذا الحزب لم يستفيدوا من فشل من سبقهم ليكرروا الفشل نفسه، فأهل الدنيا والكراسي وكذلك المجتمع الدولي لا يرفع لكم رأساً فانتبهوا من الندم كما ندم غيركم وادركوا غلطكم ولا تصروا عليه.
كما آمل من الإخوة المشايخ الذين عارضوهم أن يكونوا بهم رحماء إذا نقدوهم ونصحوهم فالحكمة الحكمة والحلم الحلم.
انصحوهم بعلم وبصيرة وحكمة وحلم وتورع ولا تغلظوا عليهم فيزدادوا منكم نفوراً وإصراراً على الباطل.
لا يجوز أن نقول عن أي حزب سياسي أخذ ترخيصَه من بلد ديموقراطي بشروط ديموقراطية: إنه سلفي، لأن السلف الصالح يحذّرون من التحزب والتشيع للمناهج المنحرفة التي صدّرها لنا غير المسلمين.
وثانياً: أن فهم السلف الصالح وهم الصحابة وأهل القرون المفضلة يتعارض مع إقامة أحزاب تستمد شريعتها من الشعب.
وثالثاً: أن التحزب لغير الحق لا يجوز، فالمسلمون هم حزبٌ واحدٌ، فهم حزب الله، لأن طريق الحق واحد، والحق لا يتعدد، كما قال الله في كتابه الكريم: "وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي(1) مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ(2) فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ".(3)
وعن عبد الله بن مسعود - والحديث حسن - قال: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا ثم قال: "هذا سبيل الله"، ثم خطّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله وقال: "هذه سبل على كل سبيلٍ منها شيطان يدعو إليه" ثم قرأ: "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه".(4)
يا أهل السنة في السودان وفي كل مكان، أنتم غرباء في عصر الفتن، فاحذروا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح السنة: "لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة(5)، حتى لو دخلوا جحر ضبّ(6) لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟"(7)، وفي لفظ آخر: "لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع(8)، قالوا: يا رسول الله فارس والروم؟ قال: فمن ؟".(9)
فالثبات الثبات على المنهج الحق، ولا تنشغلوا بغيره. فإن أصريتم فستندمون ظاهراً وباطناً وستضيعون العلم كما فعل من سبقكم ممن تحزب، والمصيبة لو سيَّسكم آخرون هم أعداء للسودان وشعبه بحجة دعمكم والوقوف معكم كمن سيَّس من قبلكم فصاروا أداة للخارج، وأنتم تفهمون كلامي جيداً، حفظكم الله، فإنه لا يؤمن على حيّ فتنة، كونوا لحكام بلدكم في السودان وجميع العاملين في الدولة نصحاء وموجهين حتى يعرفوا قدركم ويتأثروا بنصحكم ويقبلوه وحتى تحترموا العلم وقداسته، أما إذا نافستموهم على دنياهم فإن هيبتكم ستسقط ولن يرفعوا لكم رأساً بل سيحاربونكم وسيطعنون في الدين والعلم الشرعي بسبب منافستكم لهم على الدنيا، فلا تكونوا وسيلة لتشويه سمعة الدين والعلم والعلماء وسمعة إخوانكم أهل السنة بهذا الانخراط الديمقراطي والمنافسة على الدنيا، وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــ
([1]) طريقي.
([2]) الطرق المنحرفة.
([3]) الأنعام: (153).
([4]) أخرجه الترمذي في السنن [كتاب صفة القيامة والرقاق والورع (4/244 رقم 2454)]، وأحمد في المسند (7/207،208 رقم 4142).
([5]) هو مثل يضرب للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.
([6]) دويبة.
([7]) أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لتتبعن سنن من كان قبلكم (6/ 2669 رقم 6889)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب العلم - باب اتباع سنن اليهود والنصارى (4/ 2054 رقم 2669)] كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه -.
([8]) كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا الكفر.
([9]) أخرجه أحمد في المسند [مسند أبي هريرة (14/60،61 رقم 8307)].