الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6419

الفرق بين الثقة في علم الرواية والثقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على المخالف وتنزيلها على أهل العلم المعاصرين
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س587: هل هناك فرق بين الثقة في علم الرواية والثقة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والرد على المخالف؟ وأهل العلم المعاصرين من أي نوع؟

ج587: الثقة في علم الرواية ما اجتمع فيه شرطان لازمان:

الأول: العدالة وهي الدين الذي يمنع الشخص من ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر وهي تنفي الفسق بجميع أنواعه عن الشخص.
 
الثاني: الضبط وهو أن ينقل الراوي الرواية كما سمعها من خلال حفظه أو كتابه إن لم يكن ممن يَعْتَمِدُ على حافظته الفطرية.

وهذا كقاعدة عامة في علم الحديث.

وأما ما اختص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على المخالف فإن العدالة كافية في هذا الباب ما دام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أهلاً للرد على المخالف.

لذا لا يُشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يُعرف بالضبط لأنه آمر بالمعروف وناهي عن المنكر بموجب الأدلة الشرعية.

فنقله لهذه الأدلة الصحيحة في حد ذاته يعتبر ضبطاً لأنه نقل شيئاً محفوظاً.

لذا نجد أن أهل السنة يقبلون الحق من الناقد بمجرد علمه وعدالته لأن المقام يقتضي رد الباطل بموجب الأدلة المحفوظة في الكتاب والسنة ولا يبحثون هل هو سيّء الحفظ أو ضابط.

لكن مما يؤسف له أن بعض شبابنا في العصر الحديث فهموا أن ثقة المخبر لا تقبل إلا بموجب الشرطين السابقين وهذا غلط فاحش يؤدي إلى رفض الرد على المخالف إلا بموجب شروط قد لا تكون محل بحث، بل يؤدي إلى ترك الباطل وأهله ليلعبوا بأفكار الأمة.

فالإمام ابن تيمية وابن القيم والنجدي والصنعاني والشوكاني والسعدي وابن عثيمين وابن باز والألباني والوادعي ومن سار على نهجهم كلهم ثقات عدول ولهم ردود علمية مؤصلة على المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة بأدلة واضحة، فهل نقول: لا يعرفون بضبط؟

هذا عينه ما يقوله المبتدعة والعلمانيون.

للأسف بعض الشباب المخدوع تأثر ببعض المبتدعة من حيث لا يشعر وهو يحمل شعار السنة ولكن على جهل والله المستعان.

فعلماء أهل السنة المعاصرون اليوم ثقات لا يمنع من شمولهم القسمين المذكورين ولكن يلزم الشرطان السابقان في حق من أراد أن يسند الرواية مسندة منه مسلسلة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام لأن تحمل الحديث النبوي لا يكون إلا بضبط الرواية، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام