حديث وقصة: "أنتِ طالق حتى حين" مكذوب
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 224: هل صحت القصة والحديث التالي، وما هو الحكم الشرعي في المسألة: "أنتِ طالق حتى حين"، جاء في حديث أنها عبارة قالها أعرابي لزوجته في عهد النبي صل الله عليه وسلم وأراد أن يتحلل من يمينه ويعود إلى زوجته، فكيف يفسر الحين كم من الزمن، فذهب إلى رسول الله ليسأله متى يعود إلى زوجته، فلم يجده في داره في ذلك الوقت، فذهب إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه وسأله، فقال أبو بكر: حرمت عليك حتى الموت ولا تحل لك فتركه، وذهب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وسأله، فقال له: حرمت عليك أربعين سنة فتركه، وذهب إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه وسأله، فقال: حرمت عليك عام كامل فتركه، وذهب إلى على رضى الله عنه وسأله، فقال: حرمت عليك ليلة واحدة، فتركه الأعرابي، فعاد إلى الرسول صل الله عليه وسلم بحثاً ولم يتركه حتى وجده في بستان لدى أنصاري وقص عليه ما حدث من أصحابه وحيرته في تفسير "الحين"، فقال الرسول اجلس، وأرسل إلى أصحابه، ولما جاءوا سألهم، لماذا يا أبكر حرمت عليه زوجته حتى الموت؟ فقال يا رسول الله من القرآن يقول تعالى (فمتعناهم حتى حين) ومعنى الحين هنا حتى الموت، فسكت رسول الله، وقال وأنت يا عمر؟ قال من القرآن يا رسول الله، أول سورة الإنسان يقول تعالى (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) وحين هنا أن آدم مكث في الجنة أربعين سنة قبل أن ينزل الأرض، فسكت رسول الله، وقال وأنت يا عثمان لماذا حرمت عليه زوجته عام؟ قال من القرآن يا رسول الله يقول تعالى (مثل كلمة طيبه كشجرة طيبه تؤتى أُكلها كل حين) والحين هنا أكثر الثمر يثمر كل عام مرة، فسكت رسول الله، وقال وأنت يا علي، قال من القرآن يا رسول الله يقول الله تعالى: "فسبحان الله حين تمسون وسبحان الله حين تصبحون" وحين هنا تعنى ليلة، فسُر النبى صلّ الله عليه وسلم من أصحابه، وكانت هذه الرواية سبباً في أن يقول، أصحابي كالنجوم بأيهم أهتديتم أقتديتم، وقال للأعرابي "خذ برأي علي بن أبى طالب فإنه أيسر لك" الرواية في فضائل الصحابة للبيهقي، ووردت أيضاً في كتاب تحفة المجالس للإمام الصفوي؟
ج 224: هذه القصة والحديث بهذا السياق من القصص والأحاديث المكذوبة التي تروجها الرافضة، وهو حديث مخترع كذبوه على رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يوجد عند البيهقي في فضائل الصحابة، وإنما الذي ورد هو عبارة: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وقد خرجته في كتابي تذكرة الأنام بحكم القراءة في المصحف أثناء الصلاة للإمام وغير الإمام" وهو مطبوع، وقلت هنالك: ضعيف جداً، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب في الرواة، وقال الدارقطني: لا يثبت عن مالك، ورواته مجهولون، وعزاه في التلخيص (4/190) لمسند عبد بن حميد من طريق حمزة النصيبي عن نافع عن ابن عمر، وقال: وحمزة ضعيف جداً … وذكره البزار من رواية عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر، وعبد الرحيم: كذاب.
ومن حديث أنس أيضاً، وإسناده واهٍ.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب له من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وفي إسناده: جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وهو كذاب.
ورواه أبو ذر الهروي في كتاب السنة من حديث مندل عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم منقطعاً وهو في غاية الضعف.
قال أبو بكر البزار: "هذا الكلام لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.
وأما من قال لزوجته أنت طالق حتى حين، فله أن يراجعها بعد لحظة يسيرة من الزمن، لأن حين عبارة عن زمن مطلق يطلق على القليل والكثير من الوقت، ولم يقل أحد من أهل العلم واللغة والفقه أن اللحظة لا تكون حيناً، وبالله التوفيق.