الخميس 28 شوال 1447 هـ || الموافق 16 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6469

الحكم فيمن يرفض تزويج ابنته من شخص وابنته راضية به وهو على خلق ودين
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س605: أنا شاب أبلغ من العمر 27 عاما نويت أن أتزوج من فتاة تعمل في مكان عملي والحق يقال إنها إنسانه مؤدبة وعلى خلق وهذا ما دفعني أن أفكر بالزواج منها، لكن للأسف تم رفضي من والديها ليس بسبب ديني أو خلقي فلله الحمد أنا إنسان أحافظ على واجباتي الدينية بل وأحاول الإكثار من بعضها وحسن المعشر بشهادة كل من أعرفهم ولله الحمد ولا تربطني أي علاقة بأي فتاة بشكل غير شرعي وأنا لا أقول هذا الكلام تكبرا أو غرورا والعياذ بالله ولكن من حزني على سبب الرفض حيث أني رفضت بسبب عائلتي!!!
والسبب لأني لست من القبيلة نفسها أو من قبيلة قريبة منهم كي يزوجوني ابنتهم!!!

وكأن لي ذنبا في عائلتي أو قبيلتي، والمصيبة أن عائلتي ليست بصغيرة بل إنها كبيرة ومعروفة في بلادي بل إنها منتشرة في الخليج العربي وليس هذا وحسب بل موجودة في دول عربية أخرى!

إلى متى يتم هذا التفريق بين المسلمين على هذه الأسس التي لا تسمن ولا تغني من جوع يوم الحساب، (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)، غريب أمر هؤلاء البشر الذين لا يريدون أن يزوجوا بناتهم إما لسبب القرابة أو لسبب المال متناسين أن بنتهم قد تبقى من غير زواج لهذا التعنت في الرأي وحينها قد تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

أهكذا يكون المسلمون أخوة ومتحابين لبعض بالتفرقة بين بعضهم البعض على أساس العرق أو القبيلة أو اللون؟

كيف يمكن لإنسان أن يحب إنسانا إذا عرف أنه يستصغره أو يستحقره بسبب عائلته أو قبيلته أو أهله، أفيدوني برأيكم جزاكم الله خيرا؟

ج605: لم يفرق الإسلام بين الناس إلا بالتقوى كما قال سبحانه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"(1).

وليس هناك دليل شرعي صحيح في أن الزواج لا يكون إلا كفئا، والأصل في هذه المسألة.

ما أخرجه ابن ماجة وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"(2).

والحاصل نقول للأخ السائل وفقنا الله وإياه لطاعته: عليك أن تكثر من اتصالك بالله بكثرة التضرع والإنابة وطلب التوفيق وأن يوفق والدي الفتاة للموافقة فإن كان في الأمر لك خير وقد علم الله صدق إنابتك وأنك تريد العفاف فأبشر بالخير والتوفيق.

وقد ثبت في الحديث الذي أخرجه أهل السنن وأحمد إلا أبا داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف"(3).

والخير فيما اختاره الله، ولا تستعجل الأمور فلعل الخير في غير ذلك، وبالله التوفيق.
ــــــــ
([1]) سورة الحجرات، الآية (13).
([2]) أخرجه ابن ماجة في سننه [كتاب النكاح، باب الأكفاء (1/632 رقم 1967)] من حديث أبي هريرة.
([3]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب 20 ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم (4/184 رقم 1655)] من حديث أبي هريرة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام