الأربعاء 15 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 13 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 338

كيفية حل السحر

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س96: سؤال طويل حاصله أن السائل يقول: فتاة صالحة مصابة بالسحر من أحد السحرة وهي صابرة ومفوضة أمرها إلى الله، وقد تعالجت بالرقى الشرعية عند أحد المشايخ، ولكن كلما استخدمت الرقى الشرعية تحسنت، وكلما تركتها ساءت حالتها، ومن جاءها من الخطّاب رفضتهم بسبب عامل السحر فنصحها أقاربها أن تذهب إلى السحرة، فرفضت وقالت: إنها متكلة على الله فقال أهلها  هذا تواكل وليس بتوكل.

والسؤال: أرجو أن تفيدونا بكيفية حل السحر، وهل يعقل أن يكون السحر مؤثرًا في موضوع زواجها لأنها كلما تقدم لها الخطاب رفضتهم بدون أي سبب رغم أهليتهم للزواج؟


ج96: نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفك عنها كربتها ويكتب لها الشفاء العاجل وأن يصبِّرها على هذا البلاء المبين، اللهم آمين.

ولقد أحسنت بإصرارها على عدم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين لحرمة الذهاب إليهم ولكون إتيانهم وطلب الدواء منهم من الشرك، ففي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"([1]).

وثبت عند أحمد وبعض أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدّقهُ بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" ([2]).

فلا يجوز للعامّة إتيان العرافين والسحرة من أجل جلب النفع لحل السحر أو لأي أمر آخر يظن الظان أن فيه منفعة، والواجب هجرهم وتحذير الناس منهم.

وقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن حل السحر بطريقة (النُّشْرة) وهي إتيان السحرة لحل السحر فحرّم ذلك، ففي المسند وعند أبي داود من حديث جابر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: "من عمل الشيطان"([3]).

فلا يجوز ذلك البتّة لكن جوز أهل العلم حل السحر بواسطة النشرة الجائزة وهي الرقية من القرآن والأدعية المأثورة، وذلك بقراءة القرآن أو الأدعية المأثورة الصحيحة، ومن أهم ذلك تكرار قراءة الفاتحة وسورة البقرة وآل عمران والمعوذتين والإخلاص والصافات والزلزلة ونحوها مما يشتمل على آيات التوحيد والوعيد, والقرآن كله رقى وشفاء كما قال تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ"([4]).

ومن الأدعية: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" ([5])، بحيث ترددها ثلاث مرات بين الحين والآخر وكلما دخلت منزلًا، مع المحافظة على الفرائض في أوقاتها وكذا السنن الرواتب والنوافل و الوضوء في كل حين وكثرة التوبة والاستغفار والمحافظة على أذكار النوم والصباح والمساء ودخول الحمام والخروج منه ونحوها من الأذكار الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة، وإبعاد الصور ذات الأرواح من المنزل وعدم الاستماع للموسيقى والغناء ونحوها من الملاهي المحرمة، مع المحافظة على الرقى الشرعية التي نصحها بها الرقاة.

وقد أصيب كثير من الأشخاص بمثل ذلك ولجأ إلى الرقية فمنَّ الله عليه بالشفاء بدون أن يذهب إلى السحرة لا كثّرهم الله.

فإن المحافظة على الرقية الشرعية تقضي على الجان الشيطاني الذي تم رصده للسحر فإما أن يفر هاربًا، وإما أن يهلك فيفتك السحر من المسحور.

كما أنصحها أن تتوضأ وتتوجه إلى الله بركعتين تقرأ في الأولى بسورة الكافرون وفي الثانية بسورة الإخلاص في اليوم الذي سيتقدم لها العريس وتسأل الله الشفاء وحسن العافية وتلح على الله في المسألة بخشوع وتذلل وتكثر في ذلك اليوم من الرقى، وخصوصًا كثرة قراءة آيات السحر مع قراءة سورة البقرة وآل عمران وستجد نفسها بمشيئة الله راغبة في الزواج من الشخص الصالح، المقبول شرعًا إن اطمأنت نفسها إليه.

وأما ما تعمله من التفويض والتوكل على الله فهو حق لا محالة لكن لا يمنعها أن تأخذ بهذه الرقى والنصائح التي ذكرناها، ولا حجة لأقاربها الذي غضبوا منها لكونها رفضت الذهاب للسحرة فجعلوا ذلك تواكلًا, وذلك أن التواكل إذا لم تلجأ إلى الأسباب المشروعة من استخدام الرقى الشرعية.

وأما الأخذ بالأسباب المحرمة فلا تزيد المسلم إلا هلكة, فالسحر حق وله تأثير، وقد أثر في خير البرية عليه الصلاة والسلام وقبله في نبي الله موسى حتى خاف لما رأى عصي السحرة تحولت إلى ثعابين، فمن باب أولى أن يؤثر فيمن هم دونها تدينًا ومكانةً, وطالما وهي تجد في نفسها عدم الرغبة في المتقدمين لزواجها فلا يستبعد أن يكون ذلك من عوامل وجود هذا السحر ولا يمنع أن ذلك من عوامل نفسية أخرى، وبالرقية يتبين تفنيد ذلك.

كما أنصح بالإطلاع على الفتوى التي سبق بسطها برقم (72)، وبالله التوفيق.

 

([1])  أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب السلام, باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان(4/1751 رقم 2230)] من حديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

([2])  أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة, مسند أبي هريرة رضي الله عنه(2/429 رقم 9532)] من حديث الحسن وأبي هريرة.

([3])  أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة, مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه(2/294 رقم 14167)] من حديث جابر بن عبد الله.

([4])  سورة الإسراء, الآية (82).

([5])  أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الذكر والدعاء والتوبة, باب في التعوذ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَغَيْرِهِ(17/340 رقم 7053)] من حديث خولة بنت حكيم.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام