الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 674

فتوى في شخص رأى في المنام أنه المهدي المنتظر
للدكتور: صادق بن محمد البيضاني



س 735: هذا أحد المشايخ الفضلاء من الهند يقول: أرجو الرد علي رجل يدعي أنه سوف يكون مهديا ويقول إنه رأى مناما، قيل له فيه: أنت ستكون اماما مهديا كما أشار له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالرجاء من حضرتكم ردا عليه بدلائل الأحاديث، وشكرا، والله ولي التوفيق والهداية.

ج 735: ما أكثر أدعياء المهدية في عصرنا الحاضر، ففي الهند أدعياء حذر منهم علماء الهند، وقد زرتها حوالي أربعة عشر رحلة، ووجدت في المسلمين هنالك العجب العجاب، ومثل ذلك في بلدان كثيرة عربية وغير عربية، وفي اليمن كثير أيضا من أدعياء المهدية الدجالين أشهرهم اثنان، أحدهما ممسوس، والثاني مسحور، فأما الممسوس فهو ضابط في السلك العسكري ويدعى ناصر محمد اليماني، وقد رديت عليه بواحد وعشرين مقالا وفندت دجله وكذبه، وقد اعتقلته السلطات الحوثية وضغطت عليه في تقليص نشاطه ومنعه، ثم علمت أنها أفرجت عنه بحيث يتوقف نشاطه، والثاني المسحور محمد عبده الحودلي ويلقب نفسه بـ"حسن التهامي" وهو عامي، وله محاضرات سياسية يربطها بالحديث والمهداوية ويطبقها على والواقع بجهل وله كتابات ركيكة يركب فيها الحديث الضعيف والموضوع بالصحيح ويجعله حديثا واحدا، وهو معتقل حسب علمي منذ سنين حتى الآن، وقد بينت حاله وحقيقته قبل الاعتقال من خلال مقالاتي الستة فيه، وعنده عجائب وغرائب حكاها لي بعض معاريفه الذين تركوا ضلاله. وهناك الكثير من هؤلاء الدجالين.

وجوابا على السائل: أقول من وقت لآخر، يظهر رجل يدّعي أنه رأى في المنام أن الله أو النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أنت المهدي"، أو أن الملائكة بشّرته بذلك، أو أن عنده من الرؤى ما يدل على أنه هو الإمام المنتظر!
فهل يُصدّق مثل هذا؟، وهل يجوز الاعتماد على الرؤى في إثبات دعوى المهديّة؟، وهل الرؤيا حجة شرعية أصلًا؟

أولًا: لا يثبت المهدي إلا بنصوص الوحي وواقع يطابق صفاته الواردة في صحيح السنة، ثم هذا الزمن ليس زمن ظهور المهدي، فالأحاديث تتكلم عن زمن ظهوره وتبينه، وهي تؤكد أنه زمن غير زمننا، وسأذكر لكم ذلك مختصرا، رغم أني قد بينت ذلك في محاضرات ومقالات وردود عديدة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يترك المسألة بلا ضوابط، بل وصف المهدي وصفا دقيقا، لا مجال فيه للادعاء الكاذب، فقد ثبت عند أبي داود وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي". وثبت أيضا عند أبي داود وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "المهدي من عترتي، من ولد فاطمة"، وثبت في المسند وغيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "قال النبي عليه الصلاة والسلام: "المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة"، وفي المسند أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام".

وثبت عند ابن ماجه وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "يَخْرُجُ ناسٌ مِنَ المَشْرِقِ، فَيُوَطِّئُونَ لِلْمَهْدِيِّ، يَعني سُلْطانَهُ، ثُمَّ يَكونُ المَهْدِيُّ مِنْهُمْ، فَيُبَايِعُونَهُ وَهُوَ كارِهٌ".
والأحاديث كثيرة في المهدي وهي في الجملة بلغت حد التواتر المعنوي، وقد أخطأ من أنكر ظهوره.

وهذه الأحاديث تبين صفاته على أنه: من نسل النبي عليه الصلاة والسلام وانه من ولد فاطمة، واسمه "محمد بن عبد الله"، يُصلحه الله فجأة في ليلة، ويظهر في وقت من الظلم العظيم، ويبايع له وهو كاره بين الركن والمقام، وأن صفته عادل، مجاهد، يحكم بالإسلام، يملأ الأرض قسطًا.

ثم المهدي لا نعرفه برؤيا، ولا بكرامات، ولا بشهرة على يوتيوب أو الفيسبوك بل بعلامات شرعية ثابتة كما سبق في الأحاديث، وهي كلها لا تنطبق على هؤلاء الأدعياء.

ثانيًا: الرؤيا لا تُثبت حكما شرعيًا ولا منصبا دينيا.

وقد ذكر الإمام الشاطبي في كتاب الاعتصام: أن "الرؤيا من المبشرات، ولا يُستدل بها في الأحكام الشرعية، ولا تثبت بها دعوى"، وفي الفتح نقل ابن حجر إجماع العلماء على ذلك، حتى قال القاضي عياض: "لو جاء رجل فقال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام، وقال لي: إن فلانًا هو المهدي فلا يُلتفت إلى كلامه، لأن الشرع لا يُثبت بهذه الطريق".

ثالثًا: المهدي لا يعلم أنه المهدي إلا بعد أن يُبايع مكرهًا.

كما في الحديث السابق وفيه قال النبي عليه الصلاة والسلام "فيبايعونه وهو كاره".
أي أنه لا يسعى للمهديّة ولا يدعيها، بل يُجبر على البيعة، وهو لا يطلبها.
فكيف يدعي أحدهم اليوم أنه المهدي لأنه رأى رؤيا؟!
بل مجرد ادعائه أنه المهدي أو ادعاء من حوله ممن يسكت عنهم أنه المهدي - كالحودلي اليماني - دليل على كذبه.

رابعًا: كثير من مدّعي المهدية رأوا رؤى كاذبة.

تاريخ الأمة مليء بأناس رأوا رؤى وأضلوا أنفسهم والناس، مثل: محمد بن عبد الله القحطاني (الذي ادّعى المهدية واقتحم الحرم سنة 1400هـ) قال إنه رأى في المنام أنه المهدي، ثم هلك وقتل.
ومثله المهدي السوداني في القرن التاسع عشر ادّعى المهدية برؤى، وأشعل بها فتنا وحروبا ثم هلك.
وأيضا عشرات المعاصرين اليوم يزعمون أنهم المهدي برؤى، وليس فيهم أحد تنطبق عليه الشروط الشرعية، ولا الزمن زمن المهدي.

ولو فُتح الباب لكل من رأى رؤيا أن يدّعي منصبا أو نبوّة أو خلافة أو مهديّة، لضاعت العقيدة، وانتشرت الفتن.

خامسًا: الرؤيا لا تحمي من الشيطان.

فالرؤيا الصالحة جزء من النبوة، لكن الرؤى ليست كلها حقًا، فقد تكون: رؤيا من الله: وهي بشرى للمؤمن أو تحذير او حديث نفس، أو من الشيطان لإضلال العبد وإغوائه.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: "الرؤيا ثلاثة: منها أضغاث أحلام، ومنها تحزين من الشيطان، ومنها ما هو من الله".

فكيف نجعل شيئا يحتمل أن يكون من الشيطان حجة على الناس؟!.
قال الحسن البصري فيما معناه: "ما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا أضاع الله من سنتها مثلها، ولا تزال هذه الأمة في خير ما اتّبعوا الأثر، ولم يُعجبوا بالرأي، ولم يتركوا السنة لرؤيا رآها أحدهم".

أدعياء المهدية سيموتون ويتبين للمغترين بهم أنهم كانوا دجالين كما حدث في الأزمنة السابقة، فلماذا يا شباب الأمة تتبعون مثل هؤلاء أو تشغلون أنفسكم بظهور المهدي فإن من قبلكم انشغلوا بالعلم والعمل الصالح فكونوا خير خلف لخير سلف، فكل من ادّعى أنه المهدي فهو كذاب أفاك مفترٍ على الله ورسوله، ويجب تحذير الناس منه، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام