الخميس 28 شوال 1447 هـ || الموافق 16 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6555

حكم إخبار فتاة زنت وستر الله عليها بماضيها لزوجها وحكم سؤاله لها عنه وقد تابت من الزنا ولم يظهر له غير ذلك وقد أعلمته قبل الزواج أنها ليست بكرًا
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س609: سؤال أريد الفتوى فيه جزاكم الله كل خير، ما هو حكم المرأة التي تعترف لزوجها قبل الزواج بأنها كانت على علاقة مع شخص وأنها ليست عذراء ورغم ذلك قبل الزوج بها كزوجة كنوع من الستر عليها وعلى أهلها. ولكن في ما بعد تبين للزوج بأن هذه المرأة كانت على علاقة بأكثر من شخص وهناك قصص وروايات لم تصارحه بها على الرغم من أنه سألها كثيراً وطلب منها أن تكلمه عن ماضيها كله؟ السؤال ما موقف الشرع من هذه المرأة هل صحيح أن ماضي المرأة قبل الزواج هو ملكها ولا يحق للزوج أن يسأل عنه؟ وهل يجوز للمرأة أن تخفي الماضي عن الزوج حتى لو أرد هو معرفة ذلك؟

ج609: ما دام أن هذه المرأة تابت وحسنت توبتها فالحمد لله على نعمة التوبة والهداية وفي الحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"(1). أخرجه ابن ماجة والحديث حسن.

كما يُشكر هذا الشاب على ستر هذه الفتاة التائبة ولا شك أنه مأجور لحسن صنيعه، وفي الحديث: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُه(2)، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله، عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة"(3) أخرجه الشيخان في صحيحها.

وقال عليه الصلاة والسلام: "من نَفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يَسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"(4) أخرجه مسلم في صحيحه.

ولا يحل للزوج أن يكشف ستر زوجته بسؤالها عن ماضيها لأن هذا مسلك من مسالك الشيطان ليهتك سترها بعد أن سعى في سترها كما لا يحل لها بعد الزواج أن تتحدث عن شؤم ما كان منها لا مع زوجها ولا مع قريبتها أو صديقتها وعلى الزوجين الاستغفار والتوبة من كشف الأستار وعدم التكلم بمثل هذه الأمور حتى لا يجعلا للشيطان مدخلاً للتفريق بيينهما بعد أن يسر الله لهما الزواج وحصنهما من السوء ، وبالله التوفيق.
ــــــــــ
([1]) أخرجه ابن ماجة في سننه [كتاب الزهد، باب ذكر التوبة (2/1419 رقم 4250)] من حديث عبد الله بن مسعود.
([2]) لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه.
([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه (2/862 رقم 2310)]، ومسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (4/1996 رقم2580)] كلاهما من حديث عبد الله بن عمر.
([4]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (4/2074 رقم 2699)] من حديث أبي هريرة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام