الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6244

حاجة الأمة إلى قدوات ترسم لها طريق الهدى والبيان
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 624: هذا أخٌ يقول: سيدي الكريم الشيخ صادق البيضاني: السلام عليكم ورحمة الله، الأمة بحاجة إلى قدوات ترسم لها طريق الهدى والبيان، ومتى كان علماء الأمة قريبين من الشعب كان ذلك تفعيلاً لصور القدوة؛ فلا ينقص علم ولا منظومة أخلاق وقيم، ولا قوانين شرعية، ولكن ينقص - بل يغيب - مبدأ الاتباع والاقتداء، أظن أنك توافقني على ذلك؟

ج 624: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا شك أنني أوافقك على ما ذكرت حذو القذة بالقذة، سواءً بسواء؛ فالأمة اليوم في حاجة إلى قدوة وإلى مَثَلٍ محمدي رفيع، يقتدي الناس بخلقه وأدبه وتعامله، فيقتدون به في فعل الخير، ولا يتعصبون له، بل ولا يجعلون كلامه وكأنه وحي.

ومما يؤسف له أن يوجد في عصرنا الحاضر بعضُ المنتسبين للعلم الشرعي ممن عندهم علم لكنهم يفتقدون الأخلاق والآداب وحسن المعاملة، فعندهم غلظة وشدة، حتى صار القول في وادٍ والنصيحة في واد والعمل في واد آخر، فتراه يقول للناس: إن الكذب لا يجوز؛ وربما وقع منه الكذب عمداً، ويقول لهم: الوفاء بالوعد لا بد منه؛ ويقع في مخالفة الوفاء بالوعد، ويقول للناس: كونوا لينين، ويقع في القسوة والشدة، فنحن في حاجة إلى قدوة في جميع مجتمعاتنا، لأن عندنا أزمة أخلاق.

قومُنا عندهم شدةٌ وغلظةٌ وتعصبٌ وعنصريةٌ إلا من رحم الله، إلى درجة أن الرجل لو كان من غير بلدته صار في وجهة نظره لا يساوي شيئًا، ولو كان من أعلم الناس، وبعضهم من لا يحسن النصيحة، وكل هذه أخطار ومعوقات تعرقل طريق الدعوة الصافية.

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قرآناً يمشي بين الناس؛ فإنه لما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن أخلاقه كما في صحيح مسلم قالت: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ وَيَرْضَى لِرِضَاهُ"(1).

ولذلك فليس معنى قولنا: بأننا في حاجة إلى قدوة، أن نعمل بكل ما يفعل وأن نتبعه على هدى أو على ضلالة، وأن نقدسه ونجعل كلامه وفعله وكأنه وحي، لا. ولكن نقول: نحن في حاجة لعلماء أصحابِ قدوةٍ يعملون بعلمهم، ويكونون رحمة بالأمة مصلحين غير عنصريين ولا متعصبين لرأيهم.

ولا يمنع - يا أخي الكريم المتعلم - إذا كان عندك علمٌ أن ترد على الهاتف في حال فراغك، وأن تسمع من الناس وأن تستقبلهم في بيتك، كما لا يمنع إذا دُعيت إلى محاضرة أن تأتي، أو أن تزور الضعيف، وتزور الجار، وتتعامل مع الناس وكأنك واحد منهم.

ولا تُظهر أن هناك فرقاً بينك وبين غيرك.

لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في القدوة الحسنة، ثم جاء الصحابة فكانوا كذلك:

أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني  بمِثْلِهِمْ
إذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجَامِعُ(2)

وقال آخر:
فَتَشَبّهوا إِن لَم تَكُونوا مِثلَهُم
إِنَّ التَّشَبّه بالكِرامِ فَلاحُ

نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا وإياكم جميعًا ممن يعمل بعلمه، وممن يكون رحيمًا بالأمة، حليمًا في فعله وقوله ودعوته، وبالله التوفيق. 
ــــــــ
([1]) أخرجه مسلم في "صحيحه" [كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (1/512 رقم 746)]، بلفظ: "أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم - كان القرآن"، وأما باللفظ المذكور من كلام الشيخ فهو عند الطبراني في "الأوسط" [أول الكتاب (1/30 رقم 70)].
([2]) أخرجه مسلم في "صحيحه" [كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (1/512 رقم 746)]، بلفظ: "أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم - كان القرآن"، وأما باللفظ المذكور من كلام الشيخ فهو عند الطبراني في "الأوسط" [أول الكتاب (1/30 رقم 70)].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام