الولاء الحزبي في أوساط بعض المشايخ
ضمن سلسلة مراجعات في الحقل الدعوي
الحلقة (3)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
ثلة من الطلاب والعوام في مجتمعنا الاسلامي يوالون ويعادون وفق منهج شيخهم ورأيه ، فلا وحدة ولا اتحاد للمسلمين في العالم كله عربه وعجمه إلا برأي شيخهم ومشورته، فالحق ما قاله وتفوَّه به، والباطل ما خالفه، فمن وافقه فقد أصاب، ومن خالفه فقد أخطأ، فقلده محبوه، فمن رأوه موافقاً لشيخهم في آرائه، أقاموا له الولاء والحب والإخاء، ومن رأوه مخالفاً له قعدوا له بالمرصاد وتصيَّدوا أخطاءه، ونصبوا في وجهه العداء، وكشروا عن أنيابهم، فحذروا وشطحوا خلاف الحق المبين، ونقلوا لشيخهم ومحبهم كل زلة وهفوة وقعت من ذلك المخالف له في إطار السنة، وألبسوها لباس الكبائر والجرائم حتى يُقْنعوا شيخهم أن فلاناً من الناس وقع في البدعة، والساكت عن المبتدع راضٍ ببدعته فهو مبتدع، فزين لهم الشيطان أعمالهم وقال إني جار لكم، فظلموا وجاروا وعادوا بغير حق، حتى أغلقوا باب الموالاة الشرعية؛ ليحل محلها العداء لأهل العلم والإيمان.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ (مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 26\340) : "لذلك نجد بعض طلاب العلم يكون عند شيخ من المشايخ، ينتصر لهذا الشيخ بالحق والباطل، ويعادي من سواه، ويضلله ويبدعه، ويرى أن شيخه هو العالم المصلح، ومن سواه إما جاهل أو مفسد، وهذا غلط كبي؛ بل يجب أخذ قول من وافق قوله الكتاب والسنة وقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" اهـ.
فيا ترى متى يدرك هؤلاء غلطهم وتحزبهم؟!!! فقد ضاعت الأوقات وانتهكت الأعراض وكثرت المظالم وانشغل هؤلاء بما يعيق الدعوة وبما يضرهم ولا ينفعهم.
والله من وراء القصد.