حكم الاستمتاع برسائل المعقود عليها، وحصول الاستمناء
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 663: شيخنا الفاضل، أنا عقدت القِران بفتاة، ولم أدخل بها بعدُ، فهل يجوز لي الاستمتاع برسائلها وغيرها، وهل الاستمناء الحاصل جائز أو لا؟
ج 663: عقد القرآن هو زواج باتفاق أهل العلم، إلا أن العلماء قالوا: إن خلوَتَهُ بها أو سفرَه معها أو تواصله بها من غير إعلان النكاح سبب يؤدي إلى مفاسد عظيمة في حقه أو حقها؛ فلو جامعها ثم حملت فأنكر جماعها لكان ذلك تهمة لها بالزنا مع أنها بريئة من ذلك، وكذا لو هاتفها بمثل هذه المهاتفة والمراسلة عبر الجوال وغيره بكلمات لا تكون في الأصل إلا بعد إعلان الزواج فإنه يخشى من أن يفسخ العاقد العقد، ولا يثق بها، وربما يلبس عليه الشيطان بأن هذه الزوجة ربما راسلت أو هاتفت شخصًا قبله فيقرر فسخ العقد، لذا ينبغي إغلاق هذا الباب؛ حتى يتم إعلان الزواج وتأتي معه إلى بيت الزوجية.
وأما الاستمناء الحاصل من المراسلة أو المهاتفة فإنه يحرم إذا استخدم فيه الشخص العادة السرية، أما لو بعثت له رسالة أو هاتفها فأدى ذلك إلى تدفق المني من غير استمناء فلا يكون عليه إثم حينها، والذي أنصح به السائل هو الإقلاع عن ذلك، إلا أن يكلمها في ما فيه مصلحة حياتهما من تجهيز المنزل ونحو ذلك ما دام تم العقد.
أما الخلوة وكذلك المراسلة في أمور تكون سبباً للتفكير وتخيل المضاجعة ونحوها فلا ينبغي حتى يتم اعلان النكاح؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإن كان الأصل حلها.
ولتمام الفائدة فإن حديث " أعْلنُوا النِّكَاح " قد أخرجه الترمذي من حديث عائشة -رضي الله عنها- ([1])، وفيه ضعفٌ، لكنه توبع عليه عند ابن ماجه ([2])، والخلاف في صحته وضعفه مشهور، إلا أنه في ما يظهر حسن لغيره، وقد حسنه الألباني -رحمه الله-([3]) ، وصححه قبله جماعة من أهل الحديث([4]).
وإعلان النكاح واجب باعتبار ثبوت الحديث، فإذا دخل بها ولم يعلنه فالعقد صحيح مع الإثم، والإعلان يتمّ ولو بإعلام جيرانها وجيرانه، وبالله التوفيق.
[1] أخرجه الترمذي في "سننه" [كتاب النكاح - باب ما جاء في إعلان النكاح (2/ 384 رقم 1089)].
[2] أخرجه ابن ماجه في "سننه" [كتاب النكاح - باب إعلان النكاح (3/ 338 رقم 1895)].
[3] كما في صحيح الجامع رقم (1072)، وآداب الزفاف ص (193).
[4] كأبي عبد الله الحاكم، والإمام الذهبي كما في المستدرك (2 / 200 رقم 2748)، وابن حبان كما نقله الحافظ في "الفتح" (9/ 226) دار المعرفة - بيروت.