الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 2297

امرأة ثيب زوجت نفسها بقبولها بالرجل تلفّظًا بدون ولي، ولا شهود، وحكم ذلك
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 713: أنا رجل متزوج، وقد تقدمت للزواج من سيدة ثيب وعندها أولاد، وعندما قابلت والدها وإخوانها رحبوا بي، وقبلوا أن تكون ابنتهم زوجةً ثانيةً لي، لكن النظام في البلاد عندنا يلزم الزوج بالحصول على موافقة من الزوجة الأولى، وتسجيلِ طلبٍ في المحكمة، وأشياء إدارية معقدة أخرى لا داعي لذكرها، وبناء على هذا فقد اقترحت على عائلة المرأة أن يكون الزواج شرعيّاً بجميع شروطه وأركانه، لكن دون اللجوء إلى الأشياء الإدارية الأخرى، وقد كان عندهم تردد ثم أصروا على إتمام الأشياء الإدارية التي سلف ذكرها، وهذا بالنسبة لي صعب جدًّا لأنني مقيم في بريطانيا ولا أستطيع الانتظار في بلدي حتى إتمام هذه الأمور، لأنها تتطلب وقتًا طويلًا وتفرغًا مع هذا الوضع، فاتصلَتْ بي المرأة وقالت لي: بما أن أهلي لا يعارضون زواجي منك مبدئيًا، وبما أنني ثيبٌ فيحق لي أن أزوِّج نفسي، وهذا حسب أحد الأقوال الفقهية، فهل تقبل بي كزوجة؟ وقد أجبتها بالقبول، لكن لم أدخل بها، ولم يحصل بيننا أي شيء تمامًا، والآن أنا محتار من هذا الوضع، هل يعتبر ما حصل بيننا نكاحًا صحيحًا، وفي حال أَنَّا أردنا فسخه، هل يكون الفسخ بالطلاق وألفاظه الشرعية المعروفة، أو هل يعتبر أصل النكاح فاسداً وبالتالي لا داعي لفسخه بطلاق أو غيره، أو هل علينا إعادة عقد النكاح بحضور الوليّ، أفيدونا -وفقكم الله-؟

ج 713: بعض أهل العلم يرى فساده؛ لما أخرجه الخمسة إلا النسائي -والحديث حسن- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا نكاح إلا بولي"([1]). 

وثبت عند الترمذي وغيره: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا([2]) فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ([3])"([4]).

وبعضهم يرى صحته إذا كان بعقد صحيح وشهود في حال تعذر الوصول لولي العهد ودعت المصلحة العظمى لزواجهما دفعاً لمفسدة أعظم، وبالله التوفيق.


[1] أخرجه أحمد في "المسند" (32/ 482 رقم 19710)، وأبو داود في "السنن" [كتاب النكاح - باب في الولي (2/191 رقم 2087)]، والترمذي في "السنن" [كتاب النكاح عن رسول الله - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (2/392 رقم 1101)] وابن ماجه في "السنن" [كتاب النكاح - باب لا نكاح إلا بولي (3/328 رقم 1881)] من حديث أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه-.

[2] أي: تنازعوا واختلفوا حتى توصل بهم الأمر إلى المنع عن النكاح.

[3] فيفوض الأمر إلى السلطان، ويكون الأولياء كالمعدومين.

[4] أخرجه الترمذي في " السنن" [كتاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (2/392 رقم 1102)] من حديث عائشة – رضي الله عنها-.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام