الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 265

أصناف الطاعنين في العلماء، من ديوان التاريخ إلى شاشات اليوم

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


منذ أن أشرقت شمس الإسلام، والعلماء هم سياج الأمة، وعيونها الساهرة، وحراس عقيدتها، يرثون مهمة الأنبياء في تبليغ الحق وكشف الباطل.

لكن هذه المكانة لم تتركهم في مأمن من السهام، فقد عرف التاريخ طوائف من الطاعنين فيهم، منهم من رمى العلماء بالبهتان، ومنهم من جرعهم السجون والمنافي، ومنهم من سلط عليهم سيف التشويه الإعلامي، وكلهم يجتمعون على هدف واحد: تجهيل الشعوب، وإسكات صوت الحق، وقطع الحبل بين الأمة وورثة نبيها.

وهم أصناف:

الأول: الطاعنون بلسان الجهل والتقليد الأعمى

هؤلاء هم وقود كل فتنة، وأدوات كل حملة، يصدقون ما يبثه الإعلام الموجه، ويعيدون نشره دون وعي ولا تثبت.

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

كم من عالم شوه بسبب مقطع مجتزأ أو رواية كاذبة صدقها البسطاء، أو موقف، أو زلة غير مقصودة، فصاروا جنودا بلا راتب في خدمة أعداء الدين.

الثاني: الطاعنون حسدا ومنافسة على الدنيا

كم من صاحب قلم أو منبر، وجد أن نجم العالم الصادق يغطي على اسمه، فراح يهمز ويلمز، يظن أن إسقاطه يفسح له الطريق.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا).

ولم تخل كتب التاريخ من ذكر أدعياء علم، هدموا إخوانهم بألسنتهم قبل أن يهدمهم الزمان.

الثالث: الطاعنون بأمر السلطة في الدول الشيوعية والعلمانية واللبرالية ونحوها

حيث يتهمون العلماء زورا بأنهم معرقلون للتنمية، أو أعداء التحديث، أو عملاء لجهات خارجية، ليهيئ الرأي العام لقبول إقصائهم.

وفي عصور الاستبداد، كم رأينا من قضاة وعلماء شردوا، ومن فتاوى حرفت، ومن منابر صودرت، وأكبر مثال ما حصل من الحزب الاشتراكي الشيوعي بعدن بعد الانقلاب على الرئيس قحطان الشعبي.

الرابع: الطاعنون من أهل البدع والانحراف الفكري

الفرق الضالة، قديما وحديثا، أدركت أن العلماء هم الحاجز أمام انتشار باطلها، فبدأت بتلويث صورتهم، واتهامهم بالجمود، أو العمالة، أو الجهل بالواقع، حتى تبعد الناس عنهم.

وما أشبه الليلة بالبارحة، حين تصف بعض التيارات اليوم علماء الشريعة بأنهم أعداء الحرية، بينما حقيقتهم أنهم أعداء الفوضى والتفرق والانحلال.

الخامس: الطاعنون المبهورون بالغرب

في زمن الانبهار بالحضارة المادية، ظهر صنف يرى أن العلماء عقبة أمام اللحاق بالغرب، فراحوا يسخرون من هيئتهم وفتاواهم، ويستشهدون بكلام المستشرقين، ويصفونهم بأنهم بقايا عصور الظلام والأساطير.

وهؤلاء يرددون مقولة أعداء الأمة دون أن يشعروا، والله يقول عن جنس الكافرين: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء).

السادس: الطاعنون المأجورون وأبواق الإعلام

منذ أن وجد الإعلام الموجه، وجد معه مرتزقة الكلمة، الذين يتقاضون رواتبهم مقابل قتل السمعة، يقتطعون الجمل من سياقها، ويفبركون الصور والمقاطع، ثم يوزعونها على منصات التواصل، لتنتشر كالنار في الهشيم.

وفي التاريخ شواهد كثيرة على شراء الضمائر لبيع الحقائق.

السابع: الطاعنون بدافع الصدمات الشخصية

هناك من عاش تجربة سلبية مع عالم أو مؤسسة دينية، فعمم حكمه على الجميع، وصار يهاجم العلماء بلا تمييز. وهذا ظلم بين، فقد قال الله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

لقد أجمعت تجارب الأمم أن إسقاط العلماء هو الخطوة الأولى نحو ضياع الدين وسيطرة الباطل، ولذا فالعلماء هم البوصلة، وإذا كسرت البوصلة، تاهت السفينة.

واليوم، ونحن نرى منابر الطعن في العلماء تتسع، يجب أن ندرك أن المعركة ليست مع أشخاص، بل مع دين كامل، وأن الدفاع عن العلماء الصادقين هو دفاع عن الإسلام نفسه، وأن الساكت عن حملات التشويه شريك في الجريمة بصمته.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام