الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 654

أعطوني قرآنيا ينكر السنة أخرج لكم منه زنديقا مرتدا كافرا بالإسلام
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


يا من تدّعي الغيرة على القرآن، وتردّ السنة بحجّة الاكتفاء بالكتاب أيّ قلب هذا الذي غُلّف بالهوى حتى أعرض عن نور النبوّة وميراث الرسالة؟!

أيّ عين عمياء لم ترَ أن القرآن نفسه يأمرك باتّباع النبي وطاعته والانقياد له، وأنه لا يُفهم إلا من طريقه؟!

يا مدّعي القرآن أين أنت من قول الله: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.

أين أنت من قوله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ).

أتراك أعلم من الله، حين أمرك بطاعة نبيه؟! أتراك أغير على كتاب الله من رسوله الذي نُزّل عليه؟! أتراك أعلم وأغير من صحابته المتّبعين لسنّته؟!

أتراك أعلم وأغير من أهل الحديث المتخصّصين في دراسته الذين أمضوا عشرات السنين لتجريد سنّته وحفظها؟!

كل من قال: حسبنا القرآن وهو يردّ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كمن قال: حسبنا الكتاب ولسنا بحاجة إلى محمد.

أليس هذا والله كفرًا صريحًا؟! أليس هذا طعنًا في حكمة الله الذي اختار نبيًّا ليبيّن للناس ما نُزّل إليهم؟!

قال الإمام أحمد كما في كتاب الفقيه والمتفقّه للخطيب البغدادي (ج ١/ص ٢٨٩): "من ردّ حديث رسول الله فهو على شفا هلكة، ولا يُقبل منه دعواه الإسلام".

أفما علم هؤلاء الزنادقة أن الله قال: وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم.

فمن أنكر سنّته فقد أنكر البيان الذي أنزله الله معه ومن أنكر البيان فقد أنكر القرآن نفسه، إذ القرآن ناطق بأن السنّة وحي من الله.

نعم، أعطوني قرآنيا ينكر السنّة أُخرج لكم منه زنديقًا مرتدًّا كافرًا بالإسلام.

فإن الإسلام لا يكون إلا بكتاب الله وبسنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهما الوحيان، ومن فصلهما فقد تزندق ومزّق دين الله.

أفلا ترون أن هؤلاء القوم لا يريدون إلا إسقاط الدين كله؟

أوّل ما يطعنون فيه السنّة، ثم يطعنون في الصحابة الذين نقلوا السنّة، ثم يطعنون في القرآن الذي جمعه الصحابة، ثم يطعنون في الله الذي اصطفى محمدًا رسولًا.

إنها سلسلة تبدأ بإنكار الحديث، وتنتهي بإنكار ربّ العالمين.

فيا أهل الإسلام احذروا دعاة الضلالة، فإنهم لا يأتونكم في صور الشياطين، بل يلبسون لباس الغيرة على الدين، والدين منهم براء.

يا من تنكر السنّة، أخبرني:

كيف تُصلّي؟ كم عدد ركعات الفجر؟ كيف تؤدّي الزكاة؟ ما نصابها؟ كيف تحجّ؟ متى ترمي الجمرات؟

كلّ هذا لم يُفصّله القرآن، وإنما جاءت به السنّة النبويّة، فهل ستعبد الله على جهل؟!

فيا من ابتُليت بشبهة الاكتفاء بالقرآن، عُد إلى رشدك وارجع إلى نور السنّة، ولا تكن ممّن قال الله فيهم: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ).

اللهم إنّا نشهدك أنّا نؤمن بكتابك وسنّة نبيّك، ونكفر بمن كفر بسنته، ونعادي من عاداهما، ونتولّى من تمسّك بهما

اللهم أمتْنا على سنّة نبيّك، واحشرنا في زمرته، واسقنا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبدًا.

حرر بتاريخ 9 محرم 1447 هجرية




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام