من صدق مع الناس، صدق مع الله
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
لا يزال هناك نور خافت في درب الحياة، يضيئه الصادقون، أولئك الذين لا يملكون مالا كثيرا، ولا مناصب عالية، لكنهم يملكون ما هو أعظم: قلوبا صادقة، ونفوسا نقية، وألسنة لا تعرف إلا الصدق.
من صدق مع الناس، صدق مع الله.
لأنك إن كنت أمينا على حديثك مع البشر، كنت أصدق عند ربك، وإن كنت تحفظ العهد مع من حولك، كنت أحفظ لعهد الله، وإن كنت وفيا في ودك، كنت أقرب إلى محبة الله.
الصدق خلق لا يُمثَّل، ولا يُمثَّلُ عليه، فمن تكلف الصدق تفضحه الأيام، وأما الصادق، فتكفيه كلمة، وتكشفه المواقف، وما يتحمله في سبيل أن يبقى صادقا وفيا ولو تكبد الصعاب.
تجده مستقيم القلب، سليم الطوية، لا يخدع، لا يراوغ، لا ينافق، لأنه يضع نصب عينيه ما جاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا".
والله، ما ارتقى أبو بكر الصديق إلى تلك المنزلة إلا لأنه كان صادقا، فقد صدق النبي في كل المواقف كالغار، فخلده الله في القرآن، وصدقه يوم الإسراء، فرفعه الله وجعله خير رجل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
الصدق لا يبنى بالكلمات، بل بالثبات، أن تصدق في نصيحتك، في محبتك، في مواقفك، في مواساتك، في صمتك وكلامك، وأن لا تفرط فيمن وضع الثقة فيك، ولا تبيع من أحسن إليك، ولا تظلم من فتح لك قلبه.
فمن لم يكن له وفاء في علاقاته ومعاملاته، فأنى له صدق في عبادته؟!
الصادق مع الناس، لا تهمه الأضواء، ولا تسحره المدائح،
هو نقي حتى في خفائه، طيب حتى في حزنه، صادق حتى في صمته، لأن قلبه مع الله، فمن كان لله، كان الله له.
إن أردت أن تكتب عند الله من الصديقين، فاعمل بالصدق في جميع علاقاتك ومعاملاتك، وكن صادقا في الوعد واللقاء، في الكلام والنية، ولا تقل إلا صدقا، ولا توهم غيرك بغير الصدق، فربك يسمع ويرى، ويعلم ما تخفي الصدور.
اجعل شعارك دائما: اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، وعلانيتي خيرا من ظن الناس بي.
اللهم ارزقنا صدقا في القول والعمل، وصدقا في الحب والنية، واجعلنا ممن إذا خالطوا الناس، كانوا أصدقهم قلبا، وأوفاهم عهدا ووعدا، واحشرنا في زمرة الصادقين، مع النبيين والصديقين، وحسن أولئك رفيقا.
حرر بتاريخ 8 محرم 1447 هجرية