توكل كرمان وثورة 2011م: تباه بالفشل، وتحريض على الخراب، في وقت حاجتنا إلى وحدة الصف
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
كتبت توكل على صفحتها على الفيسبوك أمس بتاريخ 14 أغسطس 2025م ما يلي:
(أنا من أقمت قيامة الجلادِ
وأخذته بذنوبه وعنادي
وكسرت بالثوار رأس غروره
وخلعته خلعا على الأشهادِ).
وتعليقا على ذلك أقول: لست من قمت بالثورة وحدك، ولا كان الشباب عبيدا بيدك تكسرين بهم من شئت - حسب زعمك -، فقد خرج من خرج بنية التغيير، وإن أخطأوا الوسيلة، لكنهم ليسوا عبيدا لك ولا لغيرك من القيادات، بل هم من عامة الشعب المسلم، المحافظ الحر الأبي، الذي لا يرضى الذل والمهانة، ف(متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).
حين تتباهين بكلماتك عن نفسك وكأنك قيامة الجلاد، وكسرت غرور الجلاد، علينا أن نذكرك بالحقيقة المرة: الشعب اليمني يدفع اليوم ثمن تهورك وعنادك أنت وبعض من معك من القيادات، وثراؤك لم يكن إلا على حساب دماء اليمنيين، ودمار اليمن، وتشريد أهله.
وتفضلي أبرز المحاور:
أولا: الأموال المشبوهة ودورك في استغلال الثورة
لقد ثبت أن بعض الشخصيات، ومنها أنت، استفادت من دعم خارجي مشبوه، تحت شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية، بينما كانت النتيجة على الأرض كارثة:
تمويلك أنت وفريقك ساهم في تقسيم الصف الوطني، وقد استخدمت الأموال لترويج خطاب سياسي شخصي، لا لإنقاذ اليمن، فالشعب اليمني دفع الثمن بحياته، وفقره، وجوعه، وتهجيره، فالذي ينسى دينه وواجبه تجاه وطنه، ويبيع نفسه لأموال الآخرين، يوقع نفسه والشعب في الخراب.
ثانيا: تهورك وعنادك كانا سببا مباشرا للدمار
ليس لك الحق في أن تتباهي بما لم يثمر إلا الخراب، فالثورة لم تنجح، والمؤسسات انهارت، والفوضى عمت، والمجاعة امتدت، والشعب يموت جوعا، وأنتِ تتنقلين بين الدول سياحة وترفيها، مستفيدة من دعم أجنبي مشبوه، بينما اليمن تنهار.
لقد تركت شعبك رهينة، فهل تعرفين معنى المسؤولية؟ وانت تتباهين بفشلك وتعيدي زرع الفتنة من جديد.
(الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها).
ثالثا: التفاخر بالدمار جريمة
من يصف نفسه بأنه كسر غرور الجلاد وينسى أنه ترك الشعب يموت، يكون قد ارتكب جريمة كبيرة.
فترك الأمة تنهار تحت ذريعة الثورة هو تهلكة أكبر من أي تهلكة مباشرة.
ومن تهاون في مسؤولياته، وترك أمة بأكملها ضحية مشاريع خارجية، فهو خارج دائرة الإسلام الحق.
رابعا: اليمن بحاجة لإصلاح لا لمدح الذات
الفخر الحقيقي ليس بالكلام ولا بالادعاء، بل في إصلاح النفوس، وحماية الوطن، وخدمة الناس.
ولتعلمي أن الوفي الحقيقي هو من يظهر الصدق، والتواضع، والعمل الصالح، لا من يتفاخر بالخارج، ويترك شعبا يموت جوعاً.
كفى تهوراً ومراهقة سياسية باسم الثورة، فالشعب اليمني لم يعد يحتمل ادعاءات البطولات الكاذبة، ثم الأموال المشبوهة التي استفدت منها كانت سببا مباشرا في تدمير اليمن، وفقدانه لكل ما كان جميلا. فكرّي قبل أن تتباهي، واعلمي أن القيامة الحقيقية ليست في الكلمات، بل في الإصلاح والعدل والحرص على الناس قبل الذات.
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وكونوا مع الصادقين).