في حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
ما أبهى هذا الاسم إذا تردد على الشفاه، وما أقدسه إذا سكن القلوب، وما أرق نوره إذا سرى في الأرواح.
إنه محمد بن عبد الله، خير خلق الله، وصفوته من عباده، المصطفى المجتبى، والرحمة المهداة، والسراج المنير.
(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).
إنه رحمة للبشرية كلها (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
فأي مدح يليق برجل جعله ربه رحمة للعالمين؟ وأي ثناء يبلغ مقام من زكاه الله بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم).
ما أعذب اسمك إذا طرق الأسماع، وما أصفاه إذا سرى في القلوب، وما أبهى نوره إذا أشرقت به الأرواح.
إنه السراج المنير الذي أضاء الله به ظلمات الجاهلية، وبدد به ضباب الشرك، فاهتدت القلوب، واستقامت النفوس، وأشرقت الأرض بنور ربها.
لم يتلوث قلبه بوثن، ولم ينجس لسانه بكذب، ولم تمتد يده بخيانة، بل نشأ طاهرا نقيا حتى لقبه قومه قبل الرسالة بالصادق الأمين.
ثم اختاره الله لحمل الأمانة العظمى، فكان قلبه أوسع من الدنيا، ورحمة تغمر الأعداء قبل الأصدقاء.
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين: (ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله).
كان صلى الله عليه وسلم يجوع فيربط الحجر على بطنه، ويبيت الليالي طاويا لا يجد ما يأكله، ولكنه لا يرد سائلا، ولا يحرم محتاجا.
كان أرحم الناس بالضعفاء، حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه كما في الصحيحين: (خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أُف قط، وما قال لشيء فعلته: لم فعلت كذا؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟).
ما أعظم شجاعته صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين، وفي المواقف كلها، كان إذا اشتد الوطيس احتمى به الصحابة، وهو يتقدم الصفوف ثابتا لا يتراجع، ينادي كما في الصحيحين: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب).
عبادته لا يشبع منها القلم وصفا، كان يقوم الليل - كما في الصحيحين - حتى تتورم قدماه، فيقال له: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول: (أفلا أكون عبدا شكورا).
كان رحيما حتى مع أعدائه؛ يوم فتح مكة، وقد آذوه وأخرجوه وقاتلوه، أصدر عفوه، فعفا عنهم.
فأي قلب يسع هذا العفو؟ وأي نفس تحتمل هذا الكرم؟
لم يكن في الأرض رجل جمع من الفضائل ما جمعه محمد صلى الله عليه وسلم: جمال في الخلق، كمال في الخُلق، رحمة تسع الناس، شجاعة تبهر الأعداء، وعبادة تقربه من السماء.
هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم، الرسول المعصوم، النبي الخاتم، الذي أحبه ربه، وأقسم بعمره فقال: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون).
هو القدوة الباقية، والنور الهادي، والرحمة المرسلة، لا يمل المحب من ذكره، ولا يشبع القلب من الصلاة عليه، ولا يسأم العقل من التأمل في سيرته.
إنه الحبيب الذي قال الله فيه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
فصلوات ربي وسلامه عليه عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
اللهم ارزقنا شفاعته، واحشرنا في زمرته، واسقنا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبدا، واجعلنا من أهل سنته، المحبين له، المقتدين به، الراحلين إلى الله على أثر خطاه.