الأحد 14 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 31 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن    ||    عدد المشاهدات: 230

لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن(29)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني 

الحلقة التاسعة والعشرون: الحوثي ومراكز الأمن والشرطة والبحث


في مناطق سيطرة الحوثيين، لم تعد مؤسسات الأمن والشرطة مجرد أجهزة لحفظ النظام وحماية المواطنين، بل صارت أدوات سياسية وأمنية بامتياز، تستغل لتثبيت سلطة الجماعة، وكبح أي معارضة، وترهيب المجتمع.

الحوثي حول هذه المراكز إلى أذرع قمعية، تتجاوز دورها القانوني، وتعمل على فرض الولاء للجماعة، وليس على حماية القانون أو حقوق الناس.

في كل مركز شرطة أو وحدة أمنية، أصبح الانتماء السياسي أهم من الكفاءة أو الالتزام بالقانون. 

الموظفون الموالون للجماعة يتمتعون بحصانة شبه كاملة، بينما أي موظف مستقل أو محايد يستبعد، أو ينقل، أو يضرب من سلطات الجماعة، مهما كانت إنجازاته. 

والأوامر في هذه المراكز تصدر بحسب مصالح الحوثي، وليس بحسب حاجة المواطنين أو أحكام القانون.

الاعتقالات التعسفية والمداهمات اليومية أصبحت الأسلوب المتبع، حيث يستهدف كل من يعارض الجماعة، أو يحاول الحفاظ على استقلال مؤسسات الدولة. 

كثير من المواطنين أصبحوا يعيشون تحت تهديد دائم، لا يعرفون الأمان، لأن مراكز الأمن تعمل كأدوات للقمع وليس للحماية.

أما جهاز البحث والتحري، فهو أداة رصد ومراقبة، يستخدم لتجميع المعلومات عن الناس، وتحليل سلوكياتهم، وكشف أي شكل من أشكال المعارضة، بما في ذلك التعليم الجامعي، ووسائل الإعلام المحلية، وحتى النشاطات الاجتماعية. 

كل شيء يراقب لتأمين ولاء الأفراد، وملاحقة المخالفين، وإخماد أي بوادر رفض أو استقلالية، ما يحول المجتمع إلى بيئة خاضعة للرقابة المطلقة.

كما تستغل هذه المراكز الأمنية في تسيير الصراعات الداخلية والسيطرة على المناطق، من خلال الضغط على القبائل، وفرض الإتاوات، ومراقبة حركة المواطنين، وتهديد المعارضين، وحماية مصالح الجماعة السياسية والعسكرية، وليس مصالح الدولة أو الشعب. 

هذا الاستخدام السياسي للأمن جعل المواطنين يعيشون حالة من الذعر والارتباك، لأن مراكز الشرطة لم تعد مرجعا للعدالة، بل أداة طائفية وسياسية.

النتيجة واضحة: مؤسسات الأمن والشرطة والبحث تحولت إلى أذرع قمعية، لا إلى أجهزة حماية، وأصبح المواطن اليمني يعيش تحت تهديد مستمر، بعيدا عن العدالة وحماية الحقوق، بينما الولاء السياسي والقبلي للجماعة هو ما يحدد مصير أي شخص. 

وهكذا يزداد الشعور بالاضطهاد، ويكبر الاستياء المجتمعي، بينما الحوثيون يستخدمون هذه الأجهزة لتثبيت هيمنتهم، والتحكم في كل شاردة وواردة في الحياة اليومية.

إن سيطرة الحوثي على مراكز الأمن والشرطة والبحث تمثل مثالا صارخا على اختطاف الدولة ومؤسساتها الأمنية، وتحويلها إلى أدوات طائفية وسياسية، مما يضعف الدولة أمام تحدياتها، ويحول القانون إلى أداة لخدمة مصالح جماعة واحدة، ويجعل حماية المواطنين مجرد وهم، بينما الحقيقة أن الشعب تحت رحمة سلطة قمعية مستبدة، وقل ما تقوم هذه المراكز بواجبها تجاه الشعب فارضة الرشوة اليومية لموظفيها، وهذا ما أثقل  المواطن اليمني فوق ما يعانيه في ظل غياب النظام والقانون.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام