فتوى حول الكفر والشرك من حيث العذر بالجهل من عدمه للشيخ الدكتور صادق البيضاني
س 731: ما هو الفرق بين من وقع في الشرك الأكبر وبين من وقع في الكفر من حيث العذر بالجهل من عدمه؟
ج 730: لا فرق بينهما فالشرك الأكبر هو من أمثلة الكفر.
فمن وقع في الكفر أو ما تسميه بالشرك الأكبر يقال في حقه وقع في الكفر، لكن لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة، وتزال عنه الشبهة.
الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجدي في رسالة الشريف عذر من كانوا جهالا لجهلهم حتى يتم تعليمهم أو تنبيههم أن هذا كفر [كما ذكرنا هذا في أكثر من مجلس] فقال لا نكفرهم لجهلهم بمعنى حتى تقام عليهم الحجة. وفي مواضع أخرى يرى أنه لا عذر في الشرك الأكبر.
ومشايخنا في بلاد نجد كالشيخ ابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وغيرهم يرون أن من وقع في الكفر لا يكفر حتى يُعلَّم بمعنى حتى تقام عليه الحجة.
لكن من جهة أخرى نجد ابن باز والفوزان وعموم علماء نجد - قديما وحديثا - يرون أن من وقع في الشرك الأكبر في بلاد المسلمين، وقد بلغه القرآن والسنة فلا عذر له إن وقع في الشرك الأكبر، وتارة يقولون في العقيدة.
والذي يظهر وعليه كثير من علماء الإسلام أنه بجميع أنواعه -سواء الشرك الأكبر أو الكفر - كله يقال له كفر بلا تفريق، ولا أدلة على التفريق بين من وقع في الكفر وبين من وقع في الشرك الأكبر فكله كفر ويعذر الجاهل، وإن عاش في بلاد الإسلام حتى تقام عليه الحجة، وتزال عنه الشبهة كما بينا في كتابنا ضوابط التكفير، وفي كثير من المجالس العلمية والفتاوى الشرعية، وقلنا: إن من بلغته الحجة، ولم يفهمها أو لا زال متشبثا بشبهة، فإن الحجة وجودها كعدمها حتى يدركها ويفهمها، وإلا كفرنا في عصرنا الحاضر عشرات الملايين من المسلمين الواقعين في الشرك الأكبر جهلا منهم بالحجة الصحيحة، وهو المقصود من قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء - 15] ونحوها من الأدلة التي سقناها في باب العذر بالجهل في أصول الدين وفروعه، وبالله التوفيق.