العلمانيون ... وزعمهم أن العلمانية الغربية تحتضن المسلمين وعلماءهم وتعطيهم كامل الحريات وتفتح لهم المساجد والجامعات ودور العبادة من غير تضييق
(ضمن سلسلة العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين)
الحلقة رقم (3)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني
المسلمون في البلدان العلمانية الغربية ضيوف على الغرب دخلوا بموجب تأشيرات رسمية ودفعوا رسومها وفقاً لأنظمة وقوانين كل دولة، ونحن في بلادنا العربية والإسلامية نجد أن الغربيينينزلون ضيوفاً على العرب والمسلمين بموجب تأشيرات رسمية ويمارسون حياتهمالطبيعية، ولدى المسلمون في دولهم أنظمة وقوانين تختص كل زائر ومقيم على أراضيها، ولدى الغرب أيضاً أنظمة وقوانين كذلك، لكن يبقى السؤال هل العلمانية الغربية تحترم مشاعر المسلمينوتفتح لهم المساجد والجامعات ودور العبادة من غير تضييق وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية أم وفقاً للالتزام بأنظمتهم الفاسدة؟؟!!! والجواب حتى يعرف القارئ الكريم تلبيس العلمانيين على عوام المسلمين:
أولاً: على سبيل المثال أمريكا حامية العلمانية.
تجد العنصرية المنافية للمساواة في كثير من الدوائر الحكومية، - ومنها مرات عديدة ومتكررة- في جوازات المطار وأقسام الشرطة والهيئات الأمنية والمحاكم بمجرد أنك مسلم أو عربي أو من الهنود الحمر وبالذات المسلم منهم، يتم تأخيره واستفزازه أو تتعطل معاملته أو يُقابل منهم بمعاملة سيئة جداً.
وليس عندهم مساواة في وظائف الدولة التي صارت تتم بالمحسوبية والرشاوي، وأبعد من يكون عن الوظيفة الحكومية هو المسلم، وأيضاً في كثير من المؤسسات الأهلية وهذا موجود أيضاً برمته في كثير من الدول الأوربية.
ثانياً: كم من العلماء في سجون الدول العلمانية الغربية وكم من المساجد التي تم اغلاقها، وكم من حالات القتل للمسلمين في المساجد وهم يصلون، وكم من المضايقات والعنصرية في وإهانة المسلمين والمسلمات في أمريكا والدنمارك وفرنسا وغيرها، ولا تجد انصاف الحكومات الغربية إلا نادراً إن وجد، وإن وُجد هذا النادر نشروه عبر الإعلام العالمي لكي يحسنوا صورة بلادهم.
ثالثاً: كم أهانوا القرآن ورسولنا الكريم وقاموا بإحراق المصحف ودعسه بالأرجل، وعمل تصاوير اباحية وأفلام إباحية لرسولنا الكريم ولصحابته وللإسلام، وكم صادروا من حريات المسلمينبتشجيع رسمي من الدول العلمانية الغربية.
رابعاً: كل مسلم يعيش في البلدان العلمانية الغربية عليه ألا ينكر أي شئ يخالف أحكام الاسلام ومن أنكر على العلمانيين الفسق والفجور وأنظمتهم الفاسدة في بلدانهم تمت محاكمته، وعلى سبيل المثال :
بنات أوربا وأمريكا ودول الكفر بسبب بدعة حقوق المرأة باعوا بناتهم بأبخس الأثمان وأصدروا في ذلك مجموعة قوانين في اعطائها الحرية المطلقة كي تكون مشاركة في بيوت الدعارة والشذوذ الجنسي بحماية القانون، ويستطيع أن يستأجرها أي رجل سافل ولو من محارمها ليزني بها مقابل دراهم معدودة، وأغروها بالمال كي تنتج مع الزناة أفلام الجنس والرذيلة، وساعدوا على ذلك بنشر هذه الأفلام الخليعة عبر قنوات الجنس ومواقع الانترنت لكي يشاهدها من لم يفعل الزناوالشذوذ ليتأثر ويفسد وينسلخ عن الفطرة، وحفظوا حقوق هذه الأفلام لمن انتجها، وسنوا قوانين بفتح مؤسسات وشركات ومعاهد وجامعات لتعليم المرأة الدعارة والشذوذ الجنسي، وصرحوا للشركات ودور الاعلام والنشر عمل الاعلانات لبيع ونشر ومشاهدة هذه الأفلام الاباحية، وفتحوا مواقع الصداقة بين الجنسين عبر النت والتواصل الاجتماعي والاعلامي المرئي والمسموع والمقروء ليصل الفساد والدعارة إلى بيوت البشر ليفسدوا الصغار والكبار حتى صارت المرأة منفتحة بلا مرجعية ربانية بأيدي شياطين لا دين لهم، وصار الأبناء والأمهات والآباء المؤيدين لفكرةحقوق المرأة والعلمنة وأنها مظلومة معول هدم بيد الأعداء الذين نادوا العرب والمسلمين ليقولوا لهم ليس في القرآن والسنة حقوق لهذه المرأة، فإن من حقها أن تعمل ما شاءت، وهكذا بطرق تدريجية حتى تصير بنتك وأختك وأمك يا ابن الاسلام كالشاة بأيدي الأعداء سواء شعرت أم لم تشعر، فهل هذه القوانين العلمانية لا تضايق المسلمين يا ابناء العلمانية؟!!
خامساً: هل هناك تضييق على المسلمين وإرهاب أعظم من ارهاب وتضييق أمريكا العلمانية التي أبادت شعب أمريكا الأصليين " الهنود الحمر المسلمين وغير المسلمين" ، حتى أوصل بعض المؤرخين الغربيين عدد قتلى الهنود الحمر إلى أكثر من مائة مليون نسمة من الرجال والنساء والأطفال في أمريكا الشمالية وأكثر من خمسين مليون نسمة في أمريكا الجنوبية وغيرها؟!!وليست أمريكا من يفعل ذلك وحدها بل ومعها دول الغرب، وخذوا أكبر دليل : إهداؤهم لدولة فلسطين لليهود، ثم ما حصل في فلسطين من مجازر منذ عام 1948م حتى الساعة، وأين ذهبت مجازر ودماء مسلمي البوسنة؟! وماذا عملوا للمسلمين في بورما؟! سوى الصمت أمام حكومة بورما البوذية وهي تحرق وتقتل وتهجر المسلمين وتحرق بيوتهم ومساجدهم؟ وكم تكرر مثل هذا السيناريو لمسلمي الهند والصين والأقليات الاسلامية الأخرى، ولم نر سوى الصمت الغربي العلماني، بالمقابل لو تمت محاكمة أو استجواب علماني أو علمانية أقام الغرب والعلمانيون ومنظماتهم المشبوهة الدنيا ولم يقعدوها!!!!
فأي احترام للمسلمين يزعمه هؤلاء العلمانيون؟؟!!!
وبعد كل ذلك لا يعني كلامي هذا أنه لا يوجد خلل في الأنظمة العربية، لكن أقول يا معشر العلمانيين العرب لا تدافعوا عن العلمانية الغربية على حساب الدين وأوطانكم لتطعنوا في الإسلام وأهله وتجعلوا أعداءكم يتدخلوا في شؤون أوطانكم، وأنتم تعلمون عداوة العلمانية الغربية للإسلام تاريخياً وواقعياً.
وأخيراً أنصح إخواني المسلمين وأقول لهم : يوجد في كل دولنا العربية والإسلامية سفارات أجنبية، ولك سفارة أجندة سرية - من أبناء الوطن - تستلم رواتب ودعماً لتحسين صورة بلاد تلكم السفارة وتوجهها، فيسعى هؤلاء العملاء من خلال الإعلام وأدواته للتلبيس على الناس في كل ما تمليه لهم تلكم السفارة سواء تحت مسمى العلمانية أو قوانين وأنظمة تلكم الدولة الاجنبية أو غيرها، فيحسنوا للناس كل قبيح لأجل حطام الدنيا، فانتبهوا من هذا الأخطبوط السرطاني.
استيقظوا يا مسلمون، فقد طال سباتكم وعودوا لرشدكم، فلن تنفعكم أمريكا ولا أوربا ولا علمانيتهم فهم أعداء الملة ورب العزة يقول: " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى".
نعم يا إخواني في الله: " إن هدى الله هو الهدى"، ولن يصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فقد بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء.
ومهما ضاقت أحوال المسلمين فلن تكون العلمانية هي الحل، بل الحل هو النظام الإسلامي، وإن حاربه الأعداء ومنعوا تطبيقه لكنه سيسود مهما طال الزمن.
يقول ألبر مشادور: "من يدري؟ ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية، وفي الوقت المناسب"[ المصدر: موسوعة الردعلى المذاهب الفكرية المعاصرة(12/462 ) لعلي بن نايف الشحود].
ويقول المنصر العلماني لورانس بروان: "إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير". [ المصدر: تحذير أهل الإيمان من التقارب بين الأديان (ص116) لناصر بن أحمد السوهاجي].
ويقول أرنولد توينبي: "إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ"[ المصدر: قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله لجلال العالم (ص27)].
وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.