الأربعاء 12 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 29 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين    ||    عدد المشاهدات: 6278

العلمانيون .. وأقسامهم في العصر الحديث

(ضمن سلسلة العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين)
الحلقة رقم (8)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


الذين ينادون إلى العلمانية أقسام مختلفة، يمكن حصرهم في خمسة أقسام، وهم كالتالي :
القسم الأول: علماني ملحد لا يعترف بالله، وهؤلاء قلة في الوطن العربي، وهم يتبعون نظريات العلمانيين الملحدين مثل نظريات كرستوفر هينجز، وديلوس مكنون، وشارلي شابلن،وجيني رودنبرج، وجورج كارلن، وهنرى مانكن، ونحوهم.
القسم الثاني: علماني لا ديني، وهو من يعترف بوجود الله لكنه لا يؤمن بدين، وقد كثر هؤلاء في بلاد الغرب إبان الثورة الانجليزية على الدين الكنسي، ومنهم قلة في الوطن العربي.
القسم الثالث: علماني ينتسب إلى دين من الأديان لكنه يدعو لفصل الحكم عن الدين، وهؤلاء كثيرون في العالم، ومنهم من ينتسب للإسلام، وكل من انتسب منهم للإسلام فهو متردد بين الإيمانوالكفر، فمن عمل بالنظام العلماني الديمقراطي أو بغيره مما هو ليس من حكم الله، مما فيه المعارضة لحكم الله أو حكم ببعضه خوفاً من بطش الغرب وضغوطهم وتساهل ذلك الحاكم في دفعها، ولم يستخف بحكم الله، ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه، وهو يكفر بمبادئ العلمانية والديمقراطية في قلبه ويقيم الصلاة، فهذا مسلم فاسق ظالم لنفسه وليس بكافر، ومعرض لغضب الله ومقته في الدنيا والآخرة، بل واقع في كبيرة من كبائر الذنوب، وهذا ما يُسمى بالكفرالأصغر غير المخرج من الملة.
ويتنزل على مثله قول الله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون".
وقوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون".
وقد جمعت في الحكم بين الفسق والظلم لأنه أولى من القول بالتفريق، إذ دخول الفسق في الظلم صحيح، والعكس مثله، والاختلاف في النص لفظي واصطلاحي ليس غير.
فإذا حَكَمَ به أو ببعضه اتباعاً للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى وهو يعلم أنه عاص، ويرى أن الإسلام هو الحق في جميع أحكامه ويقيم الصلاة، فحكمه حكم السابق ولا يكفر أيضاً.
وإذا حكم بالنظام العلماني الديمقراطي أو دعا إلى التحاكم إليه أو إلى غيره مما يتعارض مع حكم الله أو أمر بوضع تشريعات للشعب تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه، أو اعتقد أن النظام الوضعي أفضل من الإسلام أو مساو لحكم الإسلام أو أنه يجوز تبديل حكم الاسلام بغيره، استخفافاً بالحكم بما أنزل الله أو غير مستخف، أو احتقاراً له، أو أنه مخير إن شاء حكم بما أنزل الله، وإن شاء حكم بغير ما أنزل الله، فهذا كافر حتى وإن قال: إن تحكيم الشريعة أفضل.
ومثله أيضاً يكفر كفراً مخرجاً من الملة من يعتقد: ان حكم الله لا يصلح لهذا الزمان، وإنما يصلح الحكم بالقوانين الوضعية باعتبار أن هذا العصر عصر حضارة وتقدم، وأن عصر الاسلام بأحكامه لا يتوافق مع هذا العصر.
ويتنزل في هذا القسم قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".
وكل ما تقدم مشروط بالعلم، أما من جهل حكم الله وحكم بغيره فلا نكفره حتى تقام عليه الحجة وتزال عنه الشبهة، فإن مشايخ القبائل يحكمون بأعراف وأحكام تتصادم مع الدين على جهل فلا نحكم بكفرهم حتى نعلم أنهم قد علموا حكم الله، ولا يُشترط الاستحلال في هذا الباب وإن كان شيخنا الألباني قد اشترطه، وبعض كلام ابن باز يوحي بذلك على قول له، إلا أن المشهور عن أهل العلم عدم اشتراط الاستحلال في الحكم المبدل، ومعنى ذلك أنه يكفر من باب أولى من استحل غير حكم الله أو جحد حكم الله أو كذبه.
قال الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا".
وقال تعالى: "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (3/267): "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء"اهـ
وقال ابن كثير كما في البداية والنهاية (13/139): "فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه ؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين"اهـ
القسم الرابع: شخصيات وأحزاب تعمل كأجندة للعلمانية الدولية مقابل رواتب ودعم سخي، وهؤلاء لا هم لهم سوى المال، فمنهم العلماني الصرف، ومنهم الذي لا هم له سوى مصلحته الشخصية، ولو يبيع دينه وعرضه ووطنه وشعبه من أجل الدينار والدرهم، وفي هذا الصنف قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن منع غضب، تعس وانتكس، وإذا شيك فلاانتقش"
والخميلة والخميصة من أنواع الملابس، - ومعنى تعس : هلك، ومعنى "وانتكس" يعني : رجع على عقبيه وترك الجادة، ومعنى "وإذا شيك فلا انتقش " يعني : إذا أصابته مصيبة دنيوية لا أزيلت عنهولا أخذت عنه بالمنقاش الذي يزال به الشوك.
القسم الخامس : عوام ومثقفون لا يفقهون ولا يعون حقيقة العلمانية وأخطارها سوى ما يسمعونه ويقرأونه ممن يمجد العلمانية ويلبس على الناس، فيصدقون ثم يدعون إلى العلمانية على جهل إما من أجل أن يجربوها أو بسبب ردة فعل نظراً للواقع المظلم الذي يعيشونه، ونظراً لما يسمعونه عن العلمانية الغربية في الغرب مع شعوبها، حيث ينظرون للجانب الإيجابي في الغرب ولا يلتفتون للجانب السلبي الأخطر الذي يفسد العقيدة والأخلاق ويدعو إلى الإنحلال والتفسخ والالحادوإبعاد الناس عن دينهم، ومحاربة الدين وشرائعه وعلمائه الذين يذودون عن حياضه.
وهذا الصنف يحتاج إلى التعامل معه بحكمة وتثقيفه بطريقة شرعية حوارية وربطه بحقائق واقع العلمانية والعلمانيين حتى يعود إلى رشده.
للكلام بقية، وسنتكلم في حلقات قادمة بإذن الله عن دعوة العلمانيين وصفاتهم وتناقضاتهم مع بيان الطريقة المثلى لعودتهم للجادة أو لإسقاطهم.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام