ما صحة ومعنى حديث: ما من ثلاثة- في قرية ولا بَدْو- لا تقام فيهم الصلاة؛ إلا قد استحوذ عليهم الشيطان
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س146: ما صحة حديث "ما اجتمع ثلاثة نفر ولم تقام فيهم جماعه للصلاة إلا فرق بينهم الشيطان"، نرجو التوضيح والنصح
جزاكم الله خيراً.
ج146: ليس لفظ الحديث كما ورد في السؤال، وإنما الذي ثبت في السنة هو حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: "ما من ثلاثة- في قرية ولا بَدْو- لا تقام فيهم الصلاة؛ إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصيةَ "، قال زائدة أحد رواة الحديث: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة ".
وهذا حديث حسن، أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والحاكم في المستدرك.
وهذا دليل على أن ترك الجماعة لا يكون إلا بسبب استحواذ الشيطان على الناس.
وننصح الناس بالتزام الجماعة بالمسجد: فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ".
فهذا دليل على أن النافلة من سنن وتطوع تُصلى في البيت من باب الأفضلية، وأما الفرض ففي المساجد، ولم تبنَ المساجد إلا للصلوات والذكر والعلم ووعظ الناس ومناقشة قضايا الأمة وفق الكتاب والسنة.
فإذا وجد سبب مانع من تأدية الصلاة المفروضة في المسجد فلا بأس من صلاتها في المنزل ومن ذلك المرض المقعد أو النوم عنها من غير عمد أو نسيان وقتها ونحوها من الأسباب التي فيها عذر مقنع شرعاً، وقد شدد الشرع المنزل في هذه المسألة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ما رخص للأعمى أن يصلي في بيته ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد.
فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يرخص له فيصلي في بيته, فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: "هل تسمع النداء بالصلاة "؟ فقال: نعم، قال: "فأجب"، وبالله التوفيق.