الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6103

حكم عمل المرأة في الوظائف الادارية المختلطة والقضاء

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س168: نريد من فضيلة الشيخ درساً في ما يتعلق بعمل المرأة وتقلدها مناصب إدارية مثل قاضية ووزيرة وغيرها من المناصب والاختلاط فيما بينها وبين الرجل في العمل، وإذا كان الاسلام قد سمح للمرأة بالعمل، فهل يوجد ضوابط شرعيه لها؟ وجزاكم الله خيراً.


ج168: لا يجوز للنساء أن يختلطن بالرجال بحجة الوظيفة وأفحش من ذلك أن يلتقي الموظف بزميلته كما يقال الموظفة وينظر إليها وتنظر إليه ويتحدثا مع بعض من غير حجاب بحجة حاجة العمل، وهذا لا يحل بالاتفاق لقول الله عز وجل في محكم التنزيل: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا([1]) فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"([2]).

ولقوله تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا([3]) مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى([4]) لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"([5]).

 وقال تعالى : "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا"([6]), أي ما ظهر منها كالوجه والكفين عند غياب الرجال إذا ذهبت السوق ونحوها، وأما عند رؤية الرجال إن خشيت الفتنة كما هو الحال في عصرنا فلا يجوز لها الكشف.

كما لا يحل لها أن تجلس مع الرجل في الوظيفة حتى وإن كانت محجبة إلا بوجود محرم لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" فقام رجل فقال يا رسول الله امرأتي خرجت حاجة واكتتبت([7]) في غزوة كذا وكذا قال: "ارجع فحج مع امرأتك" متفق عليه([8]).

وأيضاً عندهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم"([9]).

والمرأة خير لها أن تبقى في البيت لتقوم برعاية الأبناء.

وحاصل ضابط العمل للمرأة: أنه لا مانع أن تتوظف في مجمع خاص بالنساء كمدارس البنات ورعاية الطفولة ومدارس النساء التبوية والعليمية والمهنية وتحفيظ القرآن للنساء ونحو ذلك من الدور التي لا اختلاط فيها، ومثل ذلك إذا كانت مدرسة أو طبيبة أو ممرضة، وكان كل ذلك في أماكن لا اختلاط فيها، ويستثنى من ذلك عند الضرورة مجارحة الجرحى في ساحات الجهاد الشرعي عند انشغال الرجال بالجهاد وليس هناك ممرضون سواها يقومون بالواجب، هذا حكم الشرع المطهر لأنها مظنة للفتنة ولا تخرج من بيتها أو مقر عملها إلا لحاجة، أما أن تشارك الرجال أعمالهم وتنافسهم في الوظائف سواء كانت ادارية أو في القضاء ونحو ذلك فلا يجوز.

وقد أخرج الترمذي في جامعه بإسناد صحيح من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها [10]  الشيطان"([11]).

وصدق الله إذ يقول: " وَقَرْنَ([12]) فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ([13]) تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"([14]).

ومما يؤكد تغطية الوجه عند رؤية الرجال ما ثبت من حديث حديث عائشة –رضي الله عنها- الذي في الصحيحين أنها قالت: "لقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه الناس من المؤمنات متلفعات([15]) بمروطهن ([16])، ثم ينقلبن إلى بيوتهن ما يعرفن من شدة الغلس" ([17]).

وجاء –أيضًا- عنها –رضي الله عنها- كما صح ذلك عند أبي داود وغيره قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلَتْ إحدانا جلبابَها من رأسِها إلى وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه" ([18]).

وثبت عن أسماء بنت أبى بكر -رضي الله عنهما- قالت: "كنا نُغطِّي وجوهنا من الرجال، وكنَّا نمتشط قبل ذلك"، أخرجه ابن خزيمة وغيره([19])، وأخطر الوظائف المختلطة أن تكون المرأة قاضية أو وزيرة أو رئيسة دولة، فهذا من المحاربة لدين الله علناً ومبارزة شرعه المطهر، فقد أخرج البخاري في صحيحة من حديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة"، وفي لفظ: "ولوا"، وبالله التوفيق.

 

[1] حاجة وشيئًا ينتفع به ويستمتع به.

[2] سورة الأحزاب, الآية (53). 

[3] يكفوا النظر عما لا يحل.

[4] أطيب وأطهر.

[5] سورة النور, الآية (30).

[6] سورة النور, الآية (31).

[7] كتبت نفسي في أسماء من عيَّن لتلك الغزاة.

[8] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجهاد والسير, باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له(3/1094 رقم 2844)], ومسلم في صحيحه [كتاب الحج, باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره(2/978 رقم 1341)] كلاهما من حديث ابن عباس.

[9] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الحج, باب حج النساء(2/658 رقم 1763)], ومسلم في صحيحه [كتاب الحج, باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره(2/978 رقم 1341)] كلاهما من حديث ابن عباس.

[10] زينها في نظر الرجال، وقيل : نظر إليها ليغويها ويغوى بها، والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء وبسط الكف فوق الحاجب.

[11] أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الرضاع, باب(3/476 رقم 1173)] من حديث عبد الله بن مسعود.

[12] استقررن وليكن عليكن الوقار.

[13] تظهرن ما يفتن الآخرين.

[14] سورة الأحزاب, الآية (33).

[15] أي: متجللات متلففات.

[16] أي: بأكسيتهن؛ واحدها مِرط بكسر الميم.

[17] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب أبواب الصلاة في الثياب -  باب في كم تصلي المرأة من الثياب (1/146 رقم 365)] ، ومسلم في "صحيحه" [كتاب المساجد ومواضع الصلاة -باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها (1/445 رقم 645)].

[18] أخرجه أبو داود في "سننه" [كتاب المناسك -  باب في المحرمة تغطي وجهها (1/104 رقم 1835)] وأحمد في "المسند" (40/21 رقم 24021).

[19] أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" [كتاب المناسك- باب إباحة تغطية المحرمة وجهها من الرجال (4/203 رقم 2690)] ، والحاكم في "المستدرك" [أول كتاب المناسك (1/624 رقم 1668)].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام