حكم بيع النقدين الذهب والفضة عبر الإنترنت أو الهاتف أو وسائل التواصل الإجتماعي ونحوها
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 185: هل يجوز بيع وشراء الذهب عبر الإنترنت أو الهاتف؟
ج 185: بيع وشراء الذهب ومثله الفضة يشترط فيهما التقابض في المجلس نفسه سواء اشتريت الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة أو اشتريت أحدهما بالأوراق النقدية كالريال والدولار لكون الأوراق النقدية تأخذ حكم الذهب والفضة، لاشتراكها معهما في علة جريان الربا وهي: مطلق الثمنية، ولذا فلا يجوز تأخير أحدهما عن الأخر.
فمثلاً لو أن شخصاً دخل إلى الإنترنت وأراد أن يشتري من الموقع الإلكتروني كيلو ذهب بمبلغ مائتي ألف ريال ودفع هذا المبلغ من خلال بطاقته الائتمانية وراسله الموقع بأن الذهب سيصلك خلال ساعات أو أيام فإن هذا العقد باطل لعدم التقابض في المجلس نفسه ومثله في الفضة، والدليل ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ".
لذا أقول: هذا البيع عن طريق الإنترنت يقال له بيع النسيئة والنسيئة لا تجوز في النقدين للحديث السابق حتى وإن كنت تملك حساباً في الموقع وعندك فيه قيمة الذهب أو الفضة لكونك لن تستلم ذهبك في المجلس نفسه، وقد جاء في رواية صحيحة في سنن أبي داود من حديث عبادة مرفوعاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا".
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب؛ إلا مِثْلاً بمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجِزٍ"، وفي لفظٍ: "الذهبُ بالذهب، والفضَّةُ بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرّ، والشَّعير بالشَّعير، والتَّمر بالتَّمر، والمِلْحُ بالمِلْح، مِثْلاً بمِثْلٍ، سواءً بسواءٍ، يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيدٍ".
وفي صحيح البخاري عن أبي المنهال رضي الله عنه قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: "إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلا يَصْلُحُ".
ومثل هذا الحكم التقسيط فلا يجوز بيع التقسيط في الذهب أو الفضة لعدم التقابض في المجلس نفسه.
لكن قد يقول قائل كيف لو اشتريت الذهب من الموقع الإلكتروني ودفعت الثمن ووكلت شخصاً قريباً من الشركة لاستلام ذهبي منهم، فالجواب: هو أيضاً محرم لأن الإستلام كان في مجلس غير مجلس الشراء، لكن لو أنك حولت القيمة للوكيل وذهب بنفسه لشراء الذهب فسلمه لهم يداً بيد واستلم منهم الذهب جاز اتفاقاً بلا خلاف لاتحاد مجلس التقابض، ومثله يجوز لو كنت عند تاجر الذهب وسلمته المبلغ عبر بطاقتك الائتمانية وسلمك ذهبك في المجلس نفسه.
وقد يقول قائل كيف لو اشتريت ذهباً أو فضة عن طريق الهاتف أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعقدت معه البيع ثم ذهبت لهم بعد ساعات أو أيام كي أسلمه المبلغ واستلم ذهبي؟ الجواب أن هذا من ربا النسيئة لأنك عقدت البيع سلفاً ولم تستلم ذهبك إلا في مجلس آخر حتى وإن سلمته المبلغ في المجلس نفسه فهو نسيئة لأن البيع تم نسيئة وإنما تأخر تسليم الثمن، لكن لك أن تسأله عن سعر الذهب دون عقد البيع والشراء، ولما تصل عنده يبيع لك بسعر المكان والزمان حتى وأن اختلف السعر على ما اتفقتما سابقاً فتسلمه الثمن الذي طلبه وتستلم ذهبك في المجلس نفسه، وبالله التوفيق.