الموقف العدل من خلاف المشايخ كـ: الشيخ ربيع المدخلي وعبيد الجابري وعبد الله البخاري ومحمد بن هادي ومحمد بن سعيد رسلان ومحمود الرضواني ويحيى الحجوري ومن معهم، والشيخ أبي اسحاق الحويني ومصطفى العدوي وعلي الحلبي ومشهور بن حسن وعبد العزيز الريس وعبد المالك رمضاني ومن معهم، والشيخ محمد بن عبد الله الإمام وعثمان السالمي وعبد العزيز البرعي ومحمد الوصابي وعبد الرحمن العدني ونحوهم
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 216: شيخي الكريم أرجو أن أجد لديك الجواب المقنع حول سؤالي التالي، فكما لا يخفى عليك الخلاف الجاري في الساحة حيث نجد أن العلماء اختلفوا فيما بينهم وصارت كل مجموعة منهم ترد على الأخرى، وربما بدع بعضهم بعضاً أو ضلله أو اتهمه، مثلاً: الشيخ ربيع المدخلي وعبيد الجابري وعبد الله البخاري ومحمد بن هادي ومحمد سعيد رسلان ومحمود الرضواني و يحيى الحجوري ومن معهم، والشيخ أبو اسحاق الحويني ومصطفى العدوي وعلي الحلبي ومشهور بن حسن وعبد العزيز الريس وعبد المالك رمضاني ومن معهم، والشيخ محمد بن عبد الله الإمام وعثمان السالمي وعبد العزيز البرعي ومن توفي ممن هو في صفهم كالشيخ محمد الوصابي وعبد الرحمن العدني ومن معهم، فهؤلاء المشايخ - كما تعلم ولا شك أن لك بهم صلة ومعرفة عن قرب أو بُعد -، كلهم مختلفون مع بعضهم البعض، ويرد بعضهم على بعض ويتبادلون التهم، وصرنا نحن الشباب وطلاب العلم كالضحية التي لا تكاد أن تميز بين المصيب منهم والمخطئ، فأرجو من فضيلتك أن تبين لنا من هو على الحق فنتبعه، ومن هو على الباطل فنجتنبه؟ وبارك الله فيك.
ج 216: كل هؤلاء مشايخ أجلاء ولهم جهود مشكورة، وكلهم بحمد الله أهل حق وعلم وسنة وإن اختلفوا، وأنت يا أخي السائل تريد أن تحزب نفسك مع طرف من مجموع هذه الأطراف كما فهمته من سؤالك، وهذا من الخطأ، وذلك أن هؤلاء الدعاة فضلاء وأصحاب علم أجلاء من غير استثناء، وخلافهم بينهم، فلا تشغل نفسك بخلافهم، واترك المصارعة العلمية لأهلها، واشغل نفسك بطلب العلم والإقبال على الله بالطاعات، وخذ الحق الموافق للدليل ممن جاء به، ولا تتحزب لأحد، ودعك من التعصب للرجال، فإنه لا يؤمن على حي فتنة، واعرف لكل واحد من هؤلاء المشايخ حقهم وقدرهم وفضلهم، فقد سخروا أنفسهم لخدمة الكتاب والسنة ونصح وتعليم الأمة، فخذ منهم ما وافق الدليل، وهم بشر يصيبون ويخطؤون، فإذا أخطأ شيخ منهم وقال لك: حذر من الشيخ الفلاني المعروف بالمنهج السوي بسبب زلة أو خطأ بنية اسقاطه فلا تفعل، ولا تغضب من هذا الشيخ الناصح، فإنه قد يفعل ذلك غيرة على الدين ودفاعاً عن الحق حسبما أوصله اجتهاده، فكن خير آخذ، وأحسن به الظن، والتمس له العذر، وإن استطعت نصحه بحكمة وعلم وحلم فافعل، فإن الدين النصيحة.
ولا شك أني التقيت بأغلب هؤلاء المشايخ وتربطني بهم صداقة وعلاقة أخوية، ومنهم من علاقتي به من خلال الهاتف والمراسلة، ويندر منهم من لا أعرفه عن قرب لكني أقرأ له، وقد قرأت بعض ردود بعضهم على بعض وجرت مناصحة لله وفي الله بيني وبين أغلبهم، وفي العادة أرى من عامتهم قبول النصح والغيرة للدين والسنة، ويندر منهم من يشدد في القضايا ويرى أن المفاصلة هي الحل، لكن مهما يكن من شيئ فإنه يلزم الأخ تحمل أخيه مهما كانت قسوته في الخطاب مع التماس العذر له، وعلى كل حال قد يقع أي واحد من هؤلاء المشايخ في الزلة أو الباطل، وهذا دليل بشريته لحديث: "كل ابن آدم خطاء" لكن لا يعني ألا نناصحه في خطئه بالعلم والحكمة بعيداً عن التضليل والتبديع لكوني أصوله سليمة المشرب، ولكونه يدافع وينافح عن السنة وأهلها ويحذر من البدعة وحزبها، فلا نرمي البدعة على من يحذر منها، فإن هذا من الظلم، وكما لا يحفى على الأفاضل: أن الواحد من هؤلاء المشايخ قد يقع في الخطأ وربما البدعة وهو لا يقصدها بدليل محاربته لها في موضع آخر، وبدليل براءته منها سواء في موضع من كتاب له أو شريط مسجل، فلا نأخذ الخطأ ونطير به دون أن نناقش من أخطأ فيه لنعرف موقفه، أهو خطأ مقصود أو غير مقصود؟ فضلاً عن كونه يحاربه ويرفضه جملة وتفصيلاً، وقد يكون الذي عندنا خطأ، هو رأي مستساغ عنده وسبقه له أئمة من أهل السنة، فيكون عندي وعندك خطأ أو ضلال، وعنده ومن معه صواب وحق، فهو رأي مستساغ في دائرة السنة، ولا مانع أن أرفضه لأن هذا ما ترجح لدي، لكن لا أبدع من خالفني لكونه مستساغاً في الجملة في دائرة السنة، ولا أقصد بذلك تتبع شواذ المسائل التي شذ فيها بعض من سبقنا من الأئمة.
وأنا ممن ينصح طلاب العلم المتمكنين من قراءة هذه الردود والاستفادة منها ولو في الأسبوع ساعة حتى تعرف ماذا يدور حولك، فلا تقل ما أحب أدخل في الخلافات، بل ينبغي لك أن تعرف ما يدور حولك حتى لا تتعاطف مع جهة على حساب جهة أخرى جهلاً منك بالواقع، فتظلم الطرف الآخر، فإن الراد والمردود عليه إخوانك، ولن تتمكن من انصاف الطرفين إلا بقراءة هذه الردود ولو على سبيل الاجمال.
والواجب على كل هؤلاء المشايخ المذكورين ونحوهم أن ينبهوا من حولهم من الطلاب ألا يتعصبوا لهم، وألا يخوضوا في خلاف المشايخ، فإن مجلس أبي حنيفة ومسائله له ومن معه من الأفاضل، ومجلس أبي زنبعة ومن معه من أهل الطيش والعجلة له ومن معه من المزنبعين، وبالله التوفيق.