الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 23004

حقيقة المكارمة أو من يُسمون بالبهرة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 217: من الملاحظ في الفترة الأخيرة أن بعض العوام يمدح المكارمة أو من يُسمون بالبهرة، ويقولون: بأنهم قوم مسالمون لا أذى منهم، فيا حبذا لو أفدتنا عن حقيقتهم وحالهم؟ نفع الله بك.


ج 217: التقيت ببعض المكارمة الذين زاروني قبل خمسة عشر سنة، وتناظرت معهم بوجود الشيخ أبي ظافر الحبابي حفظه الله، ثم طالبوني بمراسلة بعض سادتهم بنجران، وقد كتبت يومها رسالة - حسب طلب الوفد - في بيان حقيقة المذهب المكرمي، وهي منشورة بعنوان: "رسالتي إلى قبائل يام النجرانية ممن يعتقد بمذهب المكارمة الإسماعيلية السليمانية".

وحاصل حقيقتهم وطوائفهم: أنهم يُسمون بالمكارمة نسبة إلى أحد أجدادهم الذي لا يصح عنه أنه مكرمي وهو: "صليح بن حسن بن مكرم".

كما يُسمون بالبهرة نسبة لمكارمة الهند التجار، لكون لفظ: "بهرة" بمعنى تاجر عند الهنود.

وهم طائفة شيعية إسماعلية باطنية كافرة بإجماع المسلمين، ومنهم الدولة الفاطمية التي كانت بمصر والشام، والدولة الصليحية باليمن نسبة لأروى بنت أحمد الصليحي، وقد انقسمت طائفة المكارمة فرقتين، الأولى الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داود، وهؤلاء في الهند، وباكستان منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في العاصمة الهندية، وقيل في لندن، وقد سبق أن التقيت به باليمن، ويُلقب نفسه بـ: "سيف الاسلام".

والثانية السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، وهؤلاء موطنهم في اليمن ونجران ودبي والكويت وبعض الدول العربية الأخرى.

وهم في العادة لا يتدخلون في السياسة ويهتمون بالتجارة، وليس لهم من الاسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه.

وقد لخصت عقائدهم سابقاً في رسالتي المذكورة أعلاه، وخلاصة ذلك ما يلي:
أولاً: يعتقدون بضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه عندهم حسب زعمهم، ويكون حجة الله على عباده وهاديهم إلى الطريق الحق، ومنه يأخذون الشرع، وله حق نسخ أي دليل جاء ذكره في القرآن وصحيح السنة، ويروون في كتبهم حديث: "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية"، وهذا حديث باطل مصنوع كذبوه على رسول الله عليه الصلاة والسلام.

ثانياً: يطلقون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله، ويخصونه بالعصمة وعلم الباطن ويؤمنون بالتقية والسرية التامة، ويتضح ذلك جلياً من خلال العهود والمواثيق المغلظة التي يستفتحون بها كتبهم السرية.

ثالثاً: أن الإمام عندهم محور الدعوة والعقيدة الإسماعيلية.

رابعاً: يعتقدون أن الأرض لا تخلو من إمام حي  قائم، إما ظاهر مكشوف، وإما باطن مستور.

خامساً: يعتقد البعض منهم بالتناسخ، والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعاً، ووارث كل من سبقه من الأئمة.

سادساً: جردوا الله سبحانه وتعالى من جميع صفاته التي وصف بها نفسه أو وصفه بها نبيه عليه الصلاة والسلام، وحجتهم في ذلك أن كل صفة وموصوف مخلوق، بل ذهبوا إلى نفي التسمية عنه سبحانه وتعالى، وقالوا ليس لله أسماء.

سابعاً: دعواهم أن النصوص لها ظاهر وباطن، بل ذهبوا إلى أن لكل شيء ظاهراً محسوساً وباطناً لا يعرفه إلا الراسخون في العلم وهم الأئمة منهم دون غيرهم ،وهذا الزعم يريدون من ورائه سلب المعاني عن الألفاظ والإتيان بمعانٍ باطنية توافق ما ذهبوا إليه دون النظر في أدلة الكتاب والسنة.

ثامناً: من تأمل تأويلاتهم وجد أنها لا ضابط لها، فهم يعتقدون أن علياً قد خصه الله تعالى بعلم التأويل كما خص الله سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بالتنزيل.

وقد ذكروا حديثاً مكذوباً من صنيعهم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "أنا صاحب التنزيل وعلي صاحب التأويل".

تاسعاً: الكعبة عندهم مجرد رمز على الإمام، كما ذكر ذلك الداعي النيسابوري، حيث قال: "ونقول إن فريضة الحج واجبة لأنها تدل بأجمعها على إثبات الإمامة"اهـ.

ويقول الداعي جعفر بن منصور في كتابه الكشف "والحج في الباطن معرفة الإمام صلوات الله عليه في كل عصر وزمان الناطق بالحكمة"اهـ.

عاشراً: يعتقدون بأن الله لم يخلق العالم خلقاً مباشرا، بل كان ذلك عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية ويسمونه الحجاب، وقد حل العقل الكلي في إنسان هو النبي وفي الأئمة المستورين الذين يخلفونه، فمحمد هو الناطق، وعلي بن أبي طالب هو الأساس صاحب التأويل.

حادي عشر: يعتقدون بوجوب إسقاط صلاة الجمعة والجهاد وإقامة الحدود بحجة أنها لا تصح إلا بوجود إمام، ولما كان الإمام غائباً مستوراً في نظرهم فلا تصح الجمعة ولا الجهاد ولا إقامة الحدود، وهذا يلزم منه التعطيل  لشرع الله تعالى.

ولهم معتقدات كثيرة باطلة غير ما ذكرنا تؤكد كفرهم وخروجهم من ملة الإسلام، منها السجود للإمام المكرمي تقديساً له، وهذا رأيته بنفسي، فقد جاورتهم سنوات باليمن والهند، ورأيت من أمرهم العجب العجاب، حتى وصل في بعضهم أن يقول: الخمر مثل الماء الذي لا حرمة فيه، والإمام المكرمي معصوم كما أن الله معصوم، ونور الله وذاته حال في ذات الإمام المكرمي، ونحوها من الكفريات، فلا تجوز مولاتهم ولا مودتهم، ولا دفنهم في مقابر المسلمين، لأنهم ليسوا من أهل الإسلام، وأما أنهم مسالمون لا أذى منهم فلكونهم ضعفاء، فإذا قووا فإنهم سفاكون للدماء، وقد استباحوا دماء المسلمين، وسبوا نساءهم، وساعدوا على دخول الصليبيين إلى بلاد المسلمين كما حدث في زمن الدولة الفاطمية بمصر والشام واليمن، حتى قيض الله لهذه الأمة السلطان صلاح الدين الأيوبي فقضى على دولتهم، ومزقهم شر ممزق، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام