فتوى حول الرسالة المكذوبة "احذروا من كلمة مطر"
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 246: ما صحة ما ورد في الرسالة التالية: "احذروا من كلمة مطر،.. يظن ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻄﺮ ﻳُﻘﺼﺪ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺯﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻓﺘﺴﻘﻰ ﺑﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﺘﻨﺒﺖ ﻧﺒﺎﺗﻬﺎ... ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻄﺮ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ إﻻ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺃﻭ اﻷﺫﻯ، ونحن دائما ندعو الله أن ينزل علينا المطر.. ﻳﻘﻮﻝ الله تعالى: "ﻭَﺃَﻣْﻄَﺮْﻧَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢ ﻣَّﻄَﺮًﺍ ﻓَﺎﻧﻈُﺮْ ﻛَﻴْﻒَ ﻛَﺎﻥَ ﻋَﺎﻗِﺒَﺔُ ﺍﻟْﻤُﺠْﺮِﻣِﻴﻦَ"، وقال تعالى: "ﻓَﺠَﻌَﻠْﻨَﺎ ﻋَﺎﻟِﻴَﻬَﺎ ﺳَﺎﻓِﻠَﻬَﺎ ﻭَﺃَﻣْﻄَﺮْﻧَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﺣِﺠَﺎﺭَﺓً ﻣِّﻦ ﺳِﺠِّﻴﻞ"، وقال تعالى: "ﻭَﺃَﻣْﻄَﺮْﻧَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢ ﻣَّﻄَﺮًﺍ ﻓَﺴَﺎﺀ ﻣَﻄَﺮُ ﺍﻟْﻤُﻨﺬَﺭِﻳﻦَ"، وقال تعالى: "ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻟُﻮﺍْ ﺍﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﺇِﻥ ﻛَﺎﻥَ ﻫَﺬَﺍ ﻫُﻮَ ﺍﻟْﺤَﻖَّ ﻣِﻦْ ﻋِﻨﺪِﻙَ ﻓَﺄَﻣْﻄِﺮْ ﻋَﻠَﻴْﻨَﺎ ﺣِﺠَﺎﺭَﺓً ﻣِّﻦَ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀ ﺃَﻭِ ﺍﺋْﺘِﻨَﺎ ﺑِﻌَﺬَﺍﺏٍ ﺃَﻟِﻴﻢٍ"، وقال تعالى: "ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺟَﺎﺀ ﺃَﻣْﺮُﻧَﺎ ﺟَﻌَﻠْﻨَﺎ ﻋَﺎﻟِﻴَﻬَﺎ ﺳَﺎﻓِﻠَﻬَﺎ ﻭَﺃَﻣْﻄَﺮْﻧَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬَﺎ ﺣِﺠَﺎﺭَﺓً ﻣِّﻦ ﺳِﺠِّﻴﻞٍ ﻣَّﻨﻀُﻮﺩٍ"، وقال تعالى: "وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورً".
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺯﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ لسقي اﻷﺭﺽ واﻷﻧﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺎﺳﺘﻌﻤﻠﺖ ﻟﻪ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﻏﻴﺮ ﻟﻔﻈﺔ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻠﻤﺔ "ﺍﻟﻤﺎﺀ، أو الغيث" كما قال تعالى: "ﻭَﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻳُﺮْﺳِﻞُ ﺍﻟﺮِّﻳَﺎﺡَ ﺑُﺸْﺮًﺍ ﺑَﻴْﻦَ ﻳَﺪَﻱْ ﺭَﺣْﻤَﺘِﻪِ ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺃَﻗَﻠَّﺖْ ﺳَﺤَﺎﺑًﺎ ﺛِﻘَﺎﻻً ﺳُﻘْﻨَﺎﻩُ ﻟِﺒَﻠَﺪٍ ﻣَّﻴِّﺖٍ ﻓَﺄَﻧﺰَﻟْﻨَﺎ ﺑِﻪِ ﺍﻟْﻤَﺎﺀ ﻓَﺄَﺧْﺮَﺟْﻨَﺎ ﺑِﻪِ ﻣِﻦ ﻛُﻞِّ ﺍﻟﺜَّﻤََﺮَﺍﺕِ ﻛَﺬَﻟِﻚَ ﻧُﺨْﺮِﺝُ ﺍﻟْﻤﻮْﺗَﻰ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ ﺗَﺬَﻛَّﺮُﻭﻥَ"، وقال تعالى: "ﻭَﺗَﺮَﻯ الاَﺭْﺽَ ﻫَﺎﻣِﺪَﺓً ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺃَﻧﺰَﻟْﻨَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬَﺎ ﺍﻟْﻤَﺎﺀ ﺍﻫْﺘَﺰَّﺕْ ﻭَﺭَﺑَﺖْ ﻭَﺃَﻧﺒَﺘَﺖْ ﻣِﻦ ﻛُﻞِّ ﺯَﻭْﺝٍ ﺑَﻬِﻴﺞٍ"، بارك الله فيكم، هل هذا الكلام صحيح أو هو باطل؟
ج 246: هذا كلام باطل، يروج له المستشرقون والقرآنيون وبعض الدجاليين أدعياء المهدية الذين يكفرون بالسنة إلا ما وافق هواهم، حيث ألفوا مجموعة من الرسائل القصيرة وصاروا ينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي للطعن في السنة بحجة أن القرآن لم ترد فيه كل الكلمات المستعملة بالسنة، رغم جهلهم بالقرآن وما فيه من النصوص، فقد قالوا مرات عديدة: لم يرد في القرآن كذا رغم وروده في نصوص القرآن كما بينت ذلك في بعض أجوبتي ومقالاتي رداً على ترهاتهم وأكاذيبهم.
والصواب: أن المطر في القرآن والسنة واللغة العربية يرد بمعنى العذاب كما ورد في المنشور على سيبل غير الحقيقة، ويرد بمعنى الرحمة، ومن الأدلة على استعماله بمعنى الرحمة قوله تعالى: "وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ"، فالمطر في هذه الآية بمعنى الرحمة وليس بمعنى العذاب، بمعنى إذا تأذيتم من المطر الغزير فأوقفوا قتال عدوكم حتى يتوقف نزوله.
وقوله تعالى: "فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا" بمعنى استبشروا بعارض السحاب الذي جعله الله سبباً لنزول المطر، فهو غيث ورحمة.
وقد فسر هذه الآية بأنه مطر الرحمة نبينا عليه الصلاة والسلام، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مَخِيلَةً ـ أي سحابة ـ في السماء، أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغيَّر وجهه، فإذا أمطرت السماء سُرِّيَ عنه، فعرفتُ ذلك في وجهه، قالت عائشة: فسألته، فقال: لعله، يا عائشة كما قال قوم عاد: "فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ".
وفي الصحيحين أيضاً من حديث زيد بن خالدٍ الجهني رضي الله عنه قال، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "ومن قال مُطرنا بفضل الله ورحمته، فهذا مؤمن بي".
قال عنترة بن شدّاد:
سقتكِ يا علم السعديَّ غاديةٌ منَ السحابِ وروَّى ربعكِ المطرُ
فلا يجوز نشر مثل الترهات والخزعبلات كهذه الرسالة الواردة في السؤال، فإن المقصود منها الطعن في الوحي وتشكيك المسلمين فيه، واشغالهم بالأكاذيب وما لا أصل له، وإبعادهم عن السنة المطهرة وطعنهم فيها، وهذا من الغزو الفكري الاستشراقي البغيض، وبالله التوفيق.