صفة صلاة الأربع ركعات سنة الظهر وسنة العصر القبلية وسنة الجمعة البعدية
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 277: هل ورد ت لصلاة السنة التي قبل الظهر أو العصر أو بعد صلاة الجمعة كيفيات بالنحو التالي: ركعتان ركعتان، وأربع ركعات بتشهدين وتسليمة واحدة، وأربع ركعات بتشهد واحد وتسليمه واحدة؟ نرجو من الله ثم من فضيلتك الإجابة على هذا السؤال؟
ج 277: أما كون الشخص يصلي سنة الظهر القبلية أو البعدية أو سنة العصر القبلية أو سنة الجمعة البعدية ركعتين ركعتين فهذه الهيئة هي الأصل والأكثر ورودًا عن النبي عليه الصلاة والسلام.
فقد أخرج الأربعة والحديث صحيح عن ابن عمر مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"([1]).
قال البخاري في صحيحه: (ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري رضي الله عنهم، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار)([2]).
وهذا حملًا على الغالب وهو الأصل في الصلاة.
أما أربع ركعات بتشهدين و تسليمة واحدة فلا يصح في ذلك دليل البتة وأجازه الأحناف وإسحاق و المباركفوري وشيخنا الألباني بما لا تقوم به الحجة.
واستدلوا بما أخرجه الترمذي وابن ماجة بإسناد حسن عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين([3]).
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه التسليم والتشهد أي أنه صلى ركعتين ركعتين إذ لا فائدة من ذكر التسليم بغير تشهد، فهو تسليم التحلل من الصلاة.
وأما أربع ركعات بتشهد واحد وتسليمة واحدة فقد ثبت ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كما في سنن ابن ماجة عن أبي أيوب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم. وقال: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس"([4])، وقال: "إنها تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح"([5]).
وفق الله الجميع لطاعته والحمد لله رب العالمين.
_____
([1]) أخرجه الترمذي في سننه [أبواب السفر، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (2/491 رقم 597)] من حديث ابن عمر.
([2]) ذكره البخاري في صحيحه تعليًقا [أبواب التطوع، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (1/389)].
([3]) أخرجه الترمذي في سننه [أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الأربع قبل العصر (2/294 رقم 429)] من حديث علي بن أبي طالب.
([4]) أخرجه ابن ماجة في سننه [كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في الأربع الركعات قبل الظهر (1/365 رقم 1157)] من حديث أبي أيوب نحوه، وضعف الألباني جملة الفصل في كتابه ضعيف الجامع برقم (4567).
([5]) أخرجه الترمذي في سننه [أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الصلاة عند الزوال (2/342 رقم 478)] من حديث عبد الله بن السائب.