الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6319

هل يجوز استعمال الدمى في المحلات لعرض الملابس عليها

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 280: هل يجوز استخدام الصور البلاستيكية المسماة بالدمى التي توجد في محلات الملابس على هيئة رجل أو امرأة في هذه المحلات أو غيرها من الأماكن أم أنه لا يجوز بحال من الأحوال؟ وإذا كان يجوز استخدامها ففي أي الحالات؟ وجزاكم الله خيرا.


 ج 280: هذه نوع من التماثيل وقد حملها جمع من العلماء على أنها من الصور المحرمة وقالوا لا يجوز للشخص أن يقتنيها بأي حال وأنها من عمل من لا خلاق له.

أخرج الشيخان عن نافع أن ابن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم"([1]).

وعندهما من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون"([2]).

ومما أخرجاه أيضًا عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال له: أدن مني فدنا منه، ثم قال: أدن مني فدنا حتى وضع يده على رأسه قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم"و قال: "إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له"([3]).

و لهما من حديث أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة"([4])، وعند مسلمً في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير"([5]).

وقد يقول قائل: هذه الأدلة قي حق من صوَّر فما ذنب من تصور أو اشترى التماثيل والصور ويجاب عليه من ثلاث جهات:

الأولى: أن من اقتنى ذلك كمن صوَّر في الإثم لما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة([6])، فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: "ما بال هذه الوسادة؟" قالت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال: "أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول أحيوا ما خلقتم"([7]).

فهي حشت وسادة فيها تصاوير اشترتها جاهزة بتصاويرها أو اشترت الثوب ذات التصاوير وصنعت منه وسادة فكان الحال أن غضب النبي عليه الصلاة والسلام منها غاية الغضب حتى مزقتها وجعلتها بغير صورة كما في الروايات الأخرى.

الثانية: أنها منكر ويلزم الشخص ألا يقتنيها، وأن يكسرها أو يطمسها لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي الهياج الأسدي([8]) قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته([9]).

الثالثة: أن الساكت على هذا المنكر مع استطاعته إنكاره راض به وواقع فيه وإن لم يباشره بنفسه بإجماع السلف.

وقد جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل فقال له: لقد لعن الله المصورين فما ذنبي لو تصورت؟
قال له الإمام أحمد: كم الذين عقروا ناقة نبي الله صالح؟.
قال الرجل: رجل واحد.
قال له الإمام أحمد: فلماذا قال الله عز وجل: "فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا([10]) فَدَمْدَمَ([11]) عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا([12])"([13]) فأهلكهم جميعًا.
قال الرجل: لأنهم راضون عن ذلك بسكوتهم عنه.
قال له الإمام أحمد: وأنت راض على ذلك لكونك تصورت عندهم.
فسكت الرجل واقتنع.
فأقول للسائل: ماذا بعد الحق إلا الضلال.

لكن يجوز الاستفادة من هذه التماثيل عند الحاجة بشرطين:
الأول: قطع الرأس لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إنما الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة"([14]).

الثاني: ألا تظهر ملامح عورة رجل أو امرأة لكون ذلك وسيلة لمحرم، وبالله التوفيق.
__________
([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة (5/2220 رقم 5607)]، ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب (3/1669 رقم 2108)] كلاهما من حديث ابن عمر.
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة (5/2220 رقم 5606)]، ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب (3/1670 رقم 2109)] من حديث عبد الله بن مسعود.

([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب البيوع، باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك (2/775 رقم 2112)]، ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب (3/1670 رقم 2110)] عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس...
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس، باب نقض الصور (5/2220 رقم 5609)]، ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب (3/1671 رقم 2111)] كلاهما من حديث أبي زرعة.
([5]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب (3/1672 رقم 2112)] من حديث أبي هريرة.
([6]) بضم النون والراء أو بكسر النون والراء وبغير هاء وجمعها نمارق أو بفتح النون وضم الراء وهي وسادة وقيل مرفقة وقيل هي المجالس.
([7]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (3/1178 رقم 3052)]، ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب (3/1666 رقم 2107)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.
([8]) حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي روى عن علي وعمار وعنه أبناه جرير ومنصور وأبو وائل والشعبي ذكره بن حبان في الثقات قلت لم يخرج له الترمذي وإنما له مجرد ذكر وقال العجلي تابعي ثقة وقد قال بن عبد البر كان كاتب عمار رضي الله عنه [أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تهذيب التهذيب، (3 /59)، مصدر سابق].
([9]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الجنائز، باب جعل القطيفة في القبر (2/666 رقم 969)] من حديث أبي الهياج الأسدي.
([10]) قتلوها أو نحروها أو قطعوا قوائمها ثم نحروها.
([11]) غضب وأطبق عليهم الأرض وسواهم بها وسواها بهم بهدم أبنيتهم فاستأصلهم بعذاب أقلقهم بصوت فظيع من فوقهم ورجف من تحتهم كرره عليهم.
([12]) سوى الأرض بهم أو سوى العقاب أوالدمدمة عليهم فعمهم بها ولم تترك منهم أحدًا.
([13]) سورة الشمس، الآية (14).
([14]) أخرجه البيهقي في سننه [كتاب الصداق، باب الرخصة فيما يوطأ من الصور أو يقطع رؤوسها وفي صور غير ذوات الأرواح من الأشجار وغيرها (7/270 رقم 14357)] من حديث ابن عباس.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام