الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6079

يجب عليك ترك الدراسة وتلبية طلب أمك فوراً

 بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 408: أدرس حاليا في باكستان في جامعة تدرس فيها العلوم الشرعية، ولكن أبي مريض جدا الآن ولا يستطيع أن يذهب إلى العمل بسبب مرضه، وعندي إخوة أكبر مني يعملون ولكنهم لا يعطوننا شيئا، بسبب ذلك تذهب أمي إلى الخارج لكي تعمل مع العلم بأنها مريضة كذلك وأن عملها يكون أمام الرجال الأجانب، وقد طلبت مني أن أترك طلب العلم في باكستان والرجوع إلى بلادنا حتى أساعدها ولكنها مع ذلك لم تجبرني، والسؤال هو هل يجوز لي وأنا في هذه الحالة التي ذكرت أن أواصل دراستي وأستمر في طلبي للعلم؟ وما هو الواجب علي في هذا الحال؟ أفيدونا بارك الله في علمكم؟


ج 408: يجب عليك ترك الدراسة وتلبية طلب أمك فورًا لأمرين مهمين:

الأمر الأول: طاعةً لها وبرًا بها عملًا بقوله تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين"(1).

وعملًا بما أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أحي والداك؟" قال: نعم قال: "ففيهما فجاهد"(2).

وأخرج الأربعة إلا الترمذي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني جئت أبايعك(3) على الهجرة ولقد تركت أبويَّ يبكيان، قال: "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما"(4).

الأمر الثاني: دفعًا للضرر الذي وقع على أمك من جهتين:

الأولى: سفرها إلى الخارج من غير محرم وهذا منكر وحرام لما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم"(5).

الثانية: اختلاطها بالرجال والاختلاط بهم لا يجوز شرعًا لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: "ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم".

فكيف بها وهي تخالطهم ومن غير محرم نسأل الله العافية.

وقد سئل غير واحد من السلف ومنهم الإمام أحمد: أتقدم طاعة الوالدين إذا لم يكن معهم سواه أو أنه الذي يعولهم أم طلب العلم؟ فقالوا: طاعة الوالدين.
واختلفوا فيما إذا تعدد الأبناء ووجد منهم من يعول والديه والصحيح وجوب ترك الطلب في الأول كحال السائل، وتقديم الطلب على طاعتهما في الثاني؛ وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) سورة الأحقاف، الآية (15).
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد بإذن الأبوين (3/1094 رقم 2842)]، ومسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به (4/1975 رقم 2549)] كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو.
([3]) عبارة عن المعاهدة سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية فهي إعطاء الطاعة مقابل الجنة والخير في الدنيا.
([4]) أخرجه أبو دواد في سننه [كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان (2/21 رقم 2528)] من حديث عبد الله بن عمرو. 
([5]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الحج، باب حج النساء (2/658 رقم 1763)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (2/978 رقم 1341)] كلاهما من حديث ابن عباس.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام