كيفية الدعاء المستجاب، ومعنى كلمة: "تعارّ" في حديث: "من تعار من الليل"
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 702: جاء في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "منْ تَعَارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهمَّ اغفر لي -أو دَعا- استُجيبَ له، فإن توضَّأ قُبِلَت صلاتُه".
سؤالي: ما المقصود من كلمة تعار، هل هو الاستيقاظ المفاجئ؟ وإذا كان المقصود الاستيقاظ من النوم، فكيف تكون طريقة الدعاء حتى يكون مستجاباً، هل يجب أن يتوضأ، وأن يرفع يديه، ويحمد الله ويسبحه ويصلي على النبي-صلى الله عليه وسلم-، أو يكفيه الدعاء وهو على فراشه؟
وإذا رأيت على الطريق شخصاً مريضاً أو فقيراً، وأردت الدعاء له في نفسي، هل يكفي أن أقول: اللهم اشفه، أو اللهم ارزقه، أو أنه يجب أن أرفع يديّ وأسبح لله وأصلي على النبي ثم أقول: اللهم ارزقه أو اشفه...؟ أفتونا مأجورين.
ج 702: أطلت على نفسك وأطلت علينا في سؤالك حفظك الله، والحديث الذي ذكرت في صحيح البخاري([1]).
والمقصود من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من تعارَّ من الليل" بمعنى: من استيقظ، ولا فرق بين الاستيقاظ المفاجئ وغيره؛ لعدم وجود دليل يفرق في ذلك.
ولا يشترط الوضوء لقبول الدعاء؛ لأن الحديث شرطَهُ لقبول الصلاة فقال: "فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ" ولم يقل: وإن توضأ ثم دعا قبل دعاؤه.
وله أن يدعو سواء أرفع يديه أم لم يرفع، وسواء أحمد الله، وصلى على رسوله قبل الدعاء، أم لم يفعل، ففي المسألة سعة، ولم يوجبِ الحديث شيئاً من الحمدلة والصلاة.
فلو دعا وهو على فراشه أو بعد مغادرة فراشه أول ما يستيقظ، استجيب دعاؤه لكن بشرطين:
الأول: إن يكون خالصاً لله.
والثاني: أن يكون دعاؤه موافقاً للكتاب والسنة، ولا يُشترط أن تكون الاستجابة في الحال، ولكن متى شاء وقدّرَ سبحانه، فهو أعلم بمصلحة الاستجابة ووقتها.
وإذا رأيت مريضاً -جواباً على ما ذكرت- فالسنة هو الدعاء له بالشفاء، ولك أن ترفع يديك ولك أن تترك؛ وقد جاء في صحيح البخاري، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: كان إذا دخل على مريض يعوده قال: "لا بأس([2])، طهورٌ([3]) إن شاء الله" ([4])، وهذا نوع من الدعاء.
ولك أن تقول: اللهم اشفه وعافه، وبالله التوفيق.
[1] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب أبواب التهجد - باب فضل من تعارّ من الليل فصلى (1/387 رقم 1103)] من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-.
[2] لا شدة عليك ولا عذاب، أي: رفع الله عنك ذلك.
[3] من الطهر ، وهو هنا بمعنى تكفير الذنوب.
[4] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب المرضى- باب ما يقال للمريض وما يجيب (5/ 2143 رقم 5338)].