الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 701

لك الله يا غزة
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لأبشع صور العدوان، والقتل، والتشريد، وترويع الآمنين، يقف المسلم الحقّ متسائلًا: ما واجبي تجاه إخواني؟ وهل يليق بي أن أنام ملء عينيّ وأمتي تُباد؟!
ماذا يجب علي أن أقدم لهم في ظل الوضع الحالي الذي يعصف بالأمة، إذ غزة أرضي وأرض كل مسلم، بل هي جزء من جسد هذه الأمة، ودمها دمنا، وألمها ألمنا، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" متفق عليه.

فكيف ينام المؤمن وإخوانه يُدفنون أحياء؟ كيف يضحك، وأصوات الأطفال تحت الأنقاض تستغيث؟! دونما قيامك كمسلم بالواجب الشرعي تجاههم.

لست بصدد أن أبين المؤامرة العالمية الصهيونية والغربية على غزة وأهلها، وإنما بصدد بيان ما يجب علينا كمسلمين -في ظل الضعف الحالي- نحو إخواننا العزل في تلك الأرض المحتلة من قبل الصهاينة المغتصبين:

أولا: الدعاء الصادق لهم مع اللجوء إلى الله
إن أعظم سلاح نملكه هو الدعاء، لا سيما في جوف الليل، في السجود، حين يتنزل الرحمن ويقول: "هل من داع فأستجيب له؟"
فارفع يديك، وابكِ بقلبك قبل عينيك، وقل: "اللهم كن لأهل غزة ناصرًا، ومعينًا، وحافظًا ومؤيدا، وجبارًا على من ظلمهم."

ثانيا: الدعم المالي والإغاثي
كما تعلمون صعوبة الدفاع عن إخواننا بالنفس، إلا أنه متاح لكل مسلم أن يجاهد بماله.
فتبرع بما تستطيع أخي المسلم، وابحث عن طريق آمن يصل به خيرك إليهم، فلقمة تُشبع جائعًا، ودواء يُنقذ طفلاً، قد تكون سببًا في نجاتك يوم لا ينفع مال ولا بنون.

ثالثا: النصرة بالكلمة
انصرهم بكلمتك أيها الشيخ والخطيب والمحاضر والواعظ، وبقلمك أيها الصحفي والإعلامي والمثقف، وبتغريدتك ومقالاتك وخواطرك أيها المتعلم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وبمقطعك الصوتي والمرئي أيها المسلم من خلال الوسائل المتاحة، أنشر الحق، وافضح الصهيوني المجرم، بكشف زيفه وزيف إعلامه، فالكلمة سهم، قد تهدي بها قلوبًا، أو توقظ بها غافلاً، أو تردع بها ظالمًا.

ولا تكن شريكًا في قتلهم بتهورك وأنت لا تشعر!

فإنك قد تدعم المحتل، وتساهم في دماء الأبرياء ببعض العبارات التي لا تلقي لها بالا، فلا يليق بمسلم أن يقول يستاهل أهل غزة بسبب كذا وكذا، فيفرح العدو الصهيوني ويقول: لقد وقف معنا بعض المسلمين، وقد سمعنا ذلك من المحتل الذي تشجع بسبب هؤلاء المتردية من المسلمين وبلور كلامهم إلى رصاصة في صدر طفل أو شاب أو رجل أو شيخ أو امرأة أو كهل، أو صاروخ فوق مستشفى أو مسكن أو مدرسة، وتذكر أنك غدا واقف بين يدي الله، فلا يكن أهل غزة خصماءك يوم العرض على الله.

أخي المسلم: اعلم أن الذل الذي نراه اليوم، ما هو إلا ثمرة الذنوب، ونتيجة البعد عن الله، قال الله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

فكلما رجعنا إلى الله، نصرنا، وأعزنا، وثبّتنا.
يا مسلم يا عبد الله: لا تَحقرنّ من المعروف شيئًا، فربّ دمعة في الدعاء، أو دينار في سبيل الله، أو كلمة حق، تكون سببًا في رفع البلاء، ورحمة تنزل على أهل غزة، وربما كانت سببًا في نجاتك يوم تلقى الله.


اللهم كن لأهل غزة، اللهم ارحم قتلاهم، واشف جرحاهم، وصبّر نساءهم، وثبّت رجالهم، واربط على قلوب أطفالهم، وارفع عنهم البلاء، وانصرهم على عدوك وعدوهم، يا أرحم الراحمين.

حرر بتاريخ 4 محرم لعام 1447 هجرية




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام