الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 435

تلاعب الصرافين بالعملات: غش محرم واعتداء على حقوق الناس

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


الحمد لله الذي أمر بالعدل ونهى عن الغش، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، القائل كما في صحيح مسلم: (من غشنا فليس منا)، ثم أما بعد:

لقد أصبح بعض الصرافين اليوم يمارسون الغش بطريقة مكشوفة، يرفعون أسعار العملات فجأة، ثم يخفضونها بشكل متعمد، ويزرعون الذعر بين الناس، فيبيع بعضهم ما يملك بخسارة فادحة، ثم يعود السعر فجأة إلى ما كان عليه، ليحقق هؤلاء أرباحا غير مشروعة على حساب الناس البسطاء والمحتاجين، وهذا سلوك محرم شرعا، وهو اعتداء على الحقوق، وخيانة للأمانة التي أمر الله بحفظها.

لقد حذر الله سبحانه وتعالى من المطففين والغشاشين في كل معاملة، فقال عز وجل: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون،).

 ووضح النبي صلى الله عليه وسلم حرمة الغش كما في صحيح مسلم، فقال: (من غشنا فليس منا).

ومن هنا يتضح أن الغش في البيع أو الصرف ليس مجرد خطأ تجاري، بل هو اعتداء على المال الحرام، ويترتب عليه عقوبة شرعية وأثر اجتماعي خطير. فالصراف الغاش يزرع الفوضى والقلق في الأسواق، ويضر بالاقتصاد، ويبتلع حقوق الناس، ويزيد معاناة الفقراء، ويفرق بين المسلمين، ويهدم الثقة بينهم، ويغذي الطمع والجشع، وكلها صفات مذمومة حرمها الله وذمها رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عثيمين في مجموع فتاواه (20/387): السبب التاسع من الأسباب التي يستحق فاعلها دخول النار دون الخلود فيها: الغش للرعية وعدم النصح لهم بحيث يتصرف تصرفا ليس في مصلحتهم ولا مصلحة العمل، لحديث معقل بن يسار رضي الله عنه [كما في صحيح مسلم] قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسترعيه الله على رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة).

ولذلك وجب على كل مسلم أن يتحرى الصدق والأمانة في البيع والشراء، وأن يحذر الغش والخداع، وأن يضع مصلحة الناس وحقهم نصب عينيه، فإن من غشنا فليس منا، ومن اعتدى على حقوق الناس فقد ارتكب إثما عظيما، ويكون مسؤولا أمام الله يوم القيامة.

وعلى مسؤولي الدولة والهيئات الرقابية أن تضبط الأسواق، وتحمي الناس من استغلال الصرافين الغاشين، وأن يكون ضبط الأسعار والمراقبة على أساس العدل والشفافية، لا لمصالح ضيقة أو مكاسب غير مشروعة. فالإسلام جاء ليحفظ الحقوق ويحقق العدل، ويأمر بالحسنى وينهى عن الفساد والاعتداء، قال الله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).

والحاصل: أن تلاعب الصرافين بالعملات غش محرم، واعتداء على الحقوق، وجريمة اجتماعية وأخلاقية، ويجب على كل مسلم أن يبتعد عنه، وأن ينصح الناس ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يحذر من الفتن التي يزرعها الغاشون في الأسواق، فإن ديننا مبني على الأمانة والصدق، وليس على الخداع والغش والسرقة.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام