الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 365

من هو الشخص المناسب الذي ينبغي أن أتابعه على مواقع التواصل

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


 لقد صارت وسائل التواصل في زماننا ابوابا مفتوحة، يدخل منها النور والظلام، والهدى والضلال، فمن الناس من ينشر الخير ويهدي به الله قلوبا حائرة، ومنهم من يبث الشبهات، ويزرع الشهوات، ويصد عن سبيل الله. 
وهنا يبرز السؤال: من هو الشخص الذي ينبغي أن أتابعه، ومن الذي علي أن أحذر منه؟

إن الله تعالى قد بين لنا القاعدة الجامعة في ذلك فقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، وقال سبحانه: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه)، فالمعيار هو الصدق مع الله، والدعوة إليه، والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من رفقة السوء، فشبه الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، فقال كما في الحديث المتفق عليه: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة)، فاذا كان هذا في الجليس القريب، فكيف بالجليس الافتراضي الذي يدخل بيتك وقلبك وعقلك وأنت لا تشعر!

ولقد ابتلينا في زماننا بدعاة التغريب الذين يريدون صرف الأمة عن دينها باسم الحرية والتجديد، ودعاة الإلحاد الذين يزينون الباطل بعقول سقيمة وشبهات واهية، والطاعنين في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يريدون نقض الدين من أصله، والطاعنين في العلماء والدعاة وطلاب العلم المصلحين ليقطعوا الصلة بين الأمة وورثة الأنبياء. 
وهؤلاء قد قال الله فيهم: (ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون).

فالذي يتابع الصالحين يجد قلبه يطمئن، وعقله ينير، وعمله يثمر، كما حدث مع الكثير من طلاب العلم الذين غرس فيهم أساتذتهم حب الله وخوفه، وحرصوا على اتباع سنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، فاصبحوا قدوة لغيرهم، ومصدر خير في مجتمعاتهم. 
مثال ذلك من عرف طريق العلماء المصلحين فارتفع قلبه بالمعرفة، وابتعد عن اللهو والباطل، وأصبح قلبه معلقا بالآخرة لا بالمظاهر الزائفة.

أما من وقع في فخ متابعة دعاة التغريب والإلحاد والطاعنين في السنة والعلماء فقد غرق في بحور الشك والاضطراب، وشتت وقته، وضيع صحته النفسية، وأصبح قلبه مرهونا لكل موجة فكرية باطلة. 
ترى شبابا كادوا يكونون نورا في مجتمعاتهم، فوقعوا فريسة للشبهات على وسائل التواصل، حتى أهلكتهم السخرية من دينهم، وضاع منهم جوهر حياتهم.

إن أثر الصحبة، سواء كانت واقعية أو افتراضية، عظيم. النبي صلى الله عليه وسلم قال كما ثبت عنه عند الترمذي وغيره: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)، فكيف بمن يجعل قلبه ووقته في يد من يبعده عن الله؟ وكيف يطلب النجاة من الآخرة ويترك مناهج الهداية؟

والحاصل: تابع من يذكرك بالله ويدلك على طاعته، ومن يرفع همتك ويزيدك معرفة وعملا صالحا، واحذر من كل من يزين لك الباطل أو يزرع الفتن في قلبك أو يشغل وقتك بما لا ينفع.

فالحرص على متابعة الصالحين ليس رفاهية، بل ضرورة. لأنه استثمار لعمرك ووقتك ونور لقلبك، كما أن الابتعاد عن أعداء الدين والمتصدرين للشبهات والشهوات حماية من الفساد الفكري والقلبي.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام