يا ابن آدم كم شيعت من موتى؟!
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 6)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
القبر منزل كل حي، ونهاية كل مخلوق، فهل أعددت له يا ابن آدم؟
ذاك القبر الذي قال الله فيه: ألهاكم التكاثر، حتى زرتم المقابر.
إي والله، لقد زرنا القبور بغير اختيار، وانتقلنا إليها واحدا تلو الآخر، فهل تزودت لهذا السفر الطويل؟
ثبت عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنه كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبل لحيته، فقيل له: "تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟، فقال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه، فما بعده أيسر، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد".
أتدري ما الذي ينجيك؟ الجواب: عملك الصالح، فالله الله في العمل الصالح.
يا ابن آدم، إن كنت قد نسيت الموت، فالموت لم ينسك، وإن كنت قد هجرت القرآن، فالقرآن سيشهد عليك،
وإن كنت تسوف التوبة، فالقبر لا يمهل أحدا، فإن الله يقول: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ).
وإن عشت بلا صلاة، فبئس الختام فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول كما صح عند بعض أهل السنن: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".
وإن عشت على الغفلة، فستبعث على الغفلة لما أخرجه مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يبعث كل عبد على ما مات عليه".
يا من أطلت الأمل، وتناسيت الأجل، أين الذين أملوا؟ وأين الذين سهروا في المعاصي؟ أما نقلوا على الأكتاف؟، أما وضعوا تحت التراب؟، أما صاروا في ظلمة القبور، وتركوا ما جمعوا خلفهم؟
صدق الله إذ يقول: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ).
فيا من تريد النجاة: تب إلى الله قبل أن يقال: فلان مات.
ارجع قبل أن يأتيك ما أصاب الفساق والفجار كما قال الله تعالى: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ).
الدكتور صادق بن محمد البيضاني