الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 448

احذر أن تظلم زوجتك
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 33)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


أيها الزوج المبارك: هل تعلم أن الزوج ليس لقبا يقال، بل أمانة تحمل، وعهد يوفى، وميثاق غليظ لا يكسر؟

أنت حين أمسكت بيدها إلى بيتك، لم تأخذ جسدا، بل أخذت قلبا، وروحا، وأملا، وطمأنينة كانت تنتظر أن تجدها فيك.

فبأي وجه تقابل الله وأنت تظلم زوجتك؟

وبأي قلب تنام، وقد نامت هي على وسادة البلاء، تخفي دموعها عن أطفالها، وتبتلع القهر لئلا تهتز صورة أبيهم؟

يا من ظلمت زوجتك: تذكر أن الله الذي فوق العرش يسمع أنينها، وإن لم تشتك.

تذكر أن الضعف لا يعني العجز، وأنها إن رفعت كفها للسماء وقالت: يا رب، فقد خاصمتك أمام الجبار، القهار، العدل.

وفي الصحيحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب).

فكيف إذا كانت مظلومة، قريبة، طيبة، خادمة لبيتك، حافظة لعرضك، وصابرة على أذاك؟

تركت بيت أهلها وآوت إليك،

وهي التي صدقت وعدك، ورضيت بك حين كان يمكنها أن تختار غيرك.

هي التي حملت أبناءك، وسهرت لمرضهم، وجاعت ليأكلوا، وبكت لتضحكهم.

فأي ظلم هذا الذي ترد به الجميل؟

أهذا جزاء العشرة؟ أم هذا هو معنى القوامة في نظرك؟

فالزوج الظالم ليس رجلًا، لأن القوة والرجولة ليست في الصراخ والضرب والإهانة،

ولا في التحكم بكل شيء وكأنك متعالي لا يحب أن يُسأل عما يفعل.

 القوة في أن تكظم غيظك،

وأن تكون كريما في وقت قدرتك، وأن تخاف الله فيمن لا ناصر لها سواه.

تأمل قول الله تعالى: (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرًا).

الله يقول لك: إن كرهتها، فاصبر، فلعل فيها خيرا كثيرا،

وأنت تهينها من أول زلة، وتهدر كرامتها من أول خلاف؟

هل نسيت أن النساء شقائق الرجال؟

فقد ثبت عند أبي داود وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما النساء شقائق الرجال).

وفي الصحيحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا).

وثبت عند ابن ماجه وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين: المرأة واليتيم).

بمعنى أحذركم وأجعل حقهم تحت حرج الله وعذابه إن ظلمتموهم.

أيها الزوج: إنك راع، ومسؤول، وستسأل، لا عن مالك، بل عن قلب سكن بيتك، وامرأة سكنت حياتك.

فإن كنت قد نسيت، فالله لا ينسى، وإن كنت لا ترى دموعها، فربها يراها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

يا من ظلمت زوجتك: اعلم أن الدنيا تمضي، والذكريات تبقى، والقلوب تنكسر، والدعوات ترفع.

ارجع إلى الله، واطلب منها السماح، قبل أن يُطلب لك العذاب.

واعلم: أن عظمة الرجل ليست في أن تخضع المرأة، بل أن تشعرها بالأمان وهي بين يديك.

اللهم أصلح بينهما، وألف بين قلبيهما، وبارك لهما في دينهما ودنياهما، واجعل كلا منهما سكنا ورحمة للآخر، وارزقهما السعادة والطاعة، وبلغهما برضاك أعلى درجات الآخرة، وأجر الخير على يديهما ما دامت الحياة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام