الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 469

لا تؤجل التوبة
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 4)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


لا تؤجل التوبة، فالموت لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا، لا يطرق الباب ولا يستأذن، يأتي بغتةً، فيقطع الأمل، ويغلق الصحيفة، ويفرق بينك وبين العمل.

كم من شاب ضحك في معصيته، ثم أُدرج في كفنه وهو ما زال يضحك على نصيحة مشفق أو موعظة شيخ!

كم من فتاة كانت تؤجل التوبة إلى الزواج، أو إلى الحجاب بعد الدراسة، فجاءها الموت وهي تلبس ما يُغضب الله، وترتكب ما يُسخطه!

كم من قلب كان يلهو، فجاءه ملك الموت، فقطع عنه الأنفاس، وألقاه في حفرةٍ مظلمة لا أنيس له فيها إلا عمله!

يا ابن آدم: إن الموت لا يُمهل، والقبر لا يرحم، والملكان لا يُجاملان، وجهنم لا تُبقي ولا تذر!

فماذا ستقول لربك إذا سُئلت: لِمَ عصيت؟

كيف ستعتذر إذا قيل لك: ألم تعلم؟ ألم تُنذَر؟ ألم يُمهلك ربك، ويسْتُر عليك، ويدعوك ليلًا ونهارًا؟

تب إلى الله قبل أن يقال: أين فلان؟

قيل: مات البارحة فجأة!

قيل: وُجِدَ على هاتفه ما يُخجِل، وعلى حساباته ما يُرعِب، وفي غرفته ما يُبكي!

يا ابن آدم: تُؤجل التوبة، وكأن بينك وبين الموت عهدًا!

تُراكم الذنوب، وكأن الجنة مضمونة لك!

تضحك، وتلهو، وتغفل، وكأن النار خُلِقت لغيرك!

تب إلى الله توبة صادقة، امسح دمعة الغفلة بدمعة الندم، وطهر قلبك بماء الخوف من الله، واركع ركعةً ترفعك، وسجدةً تُغسلك من ذنوب السنين.

ارجع إلى الله، فوالله ما وجدنا راحةً إلا بين يديه، ولا سكينةً إلا في طاعته، ولا نجاةً إلا تحت ظل رحمته.

قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

أخرج مسلم في صحيحه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها".

فهل تُبادر قبل أن تُغلق الأبواب، وتُطوى الصحائف، ويقال لك: "ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا"؟

اللهم لا تجعلنا من الغافلين، ولا تقبضنا إلا وأنت راضٍ عنّا.

اللهم اجعلنا ممن إذا ذكّرتهم الذكرى خشعوا، وإذا دُعوا إلى التوبة أسرعوا، وإذا سمعوا نداءك أجابوا.

تب الآن، فإن اللحظة القادمة قد لا تأتي أبدا.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام