الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 390

إذا خلوت بمعصية، فاعلم أن الله يراك
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 26)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


إذا أغلقت عليك بابك، وأسدلت الستار، وأطفأت النور، وغاب عنك الناس، فهل تظن أنك وحدك؟ هل نسيت أن الله لا تأخذه سنة ولا نوم؟!

عن ذنوب الخلوات أحدثك، عن الذنوب التي لا يراك فيها أحد إلا الله، عن اللحظة التي كنت تظن فيها أن لا عين تراك، عن المعصية التي سقطت فيها متخفيا، ونسيت أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

قال الله تعالى: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء، لا إله إلا هو العزيز الحكيم).

ثبت عند ابن ماجه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة، فيجعلها الله هباء منثورا، قيل: يا رسول الله، صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها).

يا من عصى الله في خلوته، يا من تصفحت الحرام في ظلمة غرفته، يا من جاهد الناس أن يظهر أمامهم بصورته النقية، وهو يعلم أن قلبه قد اسود من كثرة اقترافه في الخفاء، أين تعظيمك لله؟ أين خوفك من الجبار؟

أما قرأت قوله تعالى: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا).

يا الله، ما أشدها من آية!

يستحيي من نظر المخلوق، ولا يستحيي من نظر الخالق!

يخشى أن يفضح أمام البشر، ولا يهمه أن الله يراه آناء الليل وأطراف النهار!

أيها العاصي في الخفاء، تب إلى الله، قبل أن تكشف الستور، وتفضح على رؤوس الأشهاد.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها: رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه).

تأمل: تعرض عليه الصغائر، والكبائر مخبوءة، فلما رأى أنه نجا منها، ظن نفسه هالكا من الصغائر، فكيف بالكبائر؟

وما أكثر الكبائر التي ترتكبها الخلوات!

يا من تستخفي عن الناس، وتنسى أن الله معك،

أما سمعت قول النبي عليه الصلاة والسلام: (اتق الله حيثما كنت).

حيثما كنت: في السوق أو في الخلوة، في العلن أو في الظلام.

قد تخدع الناس، وقد تخدع أصدقاءك، وقد تخدع زوجتك وأهلك، لكن لا تخدع الله الذي يقول: (إن ربك لبالمرصاد).

فيا من تخلو بالله وتعصيه، لماذا لا تخلو به وتبكي بين يديه؟ لماذا لا تجعل خلواتك طاعات بدل أن تكون معاصي؟ لماذا لا تتلذذ بمناجاته بدل أن تجاهر بعداوته ومعاصيه؟

اجعل ليلك بكاء وركوعا وسجودا.

تب قبل أن تباغتك المنية، تب قبل أن يقال فيك: مات فلان.

تب قبل أن تنشر صحيفتك، ويقرأ فيها: فعل كذا وكذا وكذا في خلواته.

اللهم تب علينا، وارزقنا خشيتك كأننا نراك، واجعل سرائرنا خيرًا من علانيتنا،

ولا تفضحنا يوم تُبلى السرائر.

(يوم تبلى السرائر، فما له من قوة ولا ناصر).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام